مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧١٧ - الفائدة الرابعة في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
و قد صار الأمر إليه أن يقسّم التركة ميراثا، و قد أخبر الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّها صدقة و ليس بميراث؛
و أقلّ ما في الباب أن يكون الخبر من أخبار الآحاد، فلو أنّ شاهدين شهدا في التركة أنّ فيها حقّا، أ ليس كان يجب أن يصرفه عن الإرث؟ فعلمه بما قال الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع شهادة غيره أقوى، و لسنا نجعله مدّعيا، لأنّه لم يدّع ذلك لنفسه و إنّما بيّن أنّه ليس بميراث، و أنّه صدقة و لا يمتنع تخصيص القرآن بذلك كما يخصّ في العبد و القاتل و غيرهما.
و يرد عليه: أنّ الاعتماد في تخصيص الآيات، إمّا على سماع أبي بكر ذلك الخبر من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يجب على الحاكم أن يحكم بعلمه؛
و إمّا على شهادة من زعموهم شهودا على الرواية، أو على مجموع الأمرين، أو على سماعه من حيث الرواية مع انضمام الباقين إليه؛
فإن كان الأوّل فيرد عليه وجوه من الإيراد:
الأوّل: ما ذكره السيّد رضي اللّه عنه في «الشافي» من أنّ أبا بكر في حكم المدّعي لنفسه و الجار إليها نفعا في حكمه، لأنّ أبا بكر و سائر المسلمين سوى أهل البيت (عليهم السّلام) تحلّ لهم الصدقة، و يجوز أن يصيبوا منها، و هذه تهمة في الحكم و الشهادة؛
ثمّ قال (رحمه اللّه): و ليس له أن يقول هذا يقتضي أن لا تقبل شهادة شاهدين في تركة فيها صدقة بمثل ما ذكرتم، و ذلك لأنّ الشاهدين إذا شهدا بالصدقة فحظّهما منها كحظّ صاحب الميراث، بل سائر المسلمين، و ليس كذلك حال تركة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لأنّ كونها صدقة يحرّمها على ورثته، و يبيحها لسائر المسلمين، انتهى.
و لعلّ مراده (رحمه اللّه) أنّ لحرمان الورثة في خصوص تلك المادّة شواهد على التهمة بأن كان غرضهم إضعاف جانب أهل البيت (عليهم السّلام)، لئلّا يتمكّنوا من المنازعة في الخلافة، و لا يميل الناس إليهم لنيل الزخارف الدنيويّة، فيكثر أعوانهم و أنصارهم و يظفروا بإخراج الخلافة و الإمارة من أيدي المتغلّبين، إذ لا يشكّ أحد ممّن نظر في أخبار العامّة و الخاصّة، في أنّ أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان في ذلك الوقت طالبا للخلافة،