مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٥ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
كلّما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه أو نجم [١] قرن [٢] الشيطان، أو فغرت [٣] فاغرة [٤] من المشركين، قذف [٥] أخاه في لهواتها [٦]؛
فلا ينكفئ حتّى يطأ جناحها بأخمصه، و يخمد لهبها بسيفه [٧] مكدودا في ذات اللّه [٨]، مجتهدا في أمر اللّه، قريبا من رسول اللّه، سيّدا في أولياء اللّه [٩] مشمّرا [١٠] ناصحا، مجدّا كادحا [١١]، لا تأخذه في اللّه لومة لائم؛
[١] نجم الشيء، كنصر نجوما ظهر و طلع؛
[٢] المراد بالقرن: القوّة و فسّر قرن الشيطان بامّته و متابعيه؛
[٣] فغرفاه: أي فتحه و فغرفوه أي انفتح يتعدّى و لا يتعدّى؛
[٤] الفاغرة من المشركين: الطائفة العادية منهم تشبيها بالحيّة أو السبع، و يمكن تقدير الموصوف مذكّرا على أن يكون التاء للمبالغة؛
[٥] القذف: الرمي و يستعمل في الحجارة كما أنّ الحذف يستعمل في الحصا يقال: هم بين حاذف و قاذف؛
[٦] اللهوات- بالتحريك-: جمع لهاة و هي اللحمة في أقصى سقف الفم؛
و في بعض الروايات: في مهواتها- بالميم و التسكين- الحفرة و ما بين الجبلين و نحو ذلك، و على أيّ حال المراد أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كلّما أراده طائفة من المشركين أو عرضت له داهية عظيمة بعث عليّا (عليه السّلام) لدفعها و عرضه للمهالك، و في رواية الكشف و ابن أبي طاهر: كلّما حشوا نارا للحرب، و نجم قرن للضلال، قال الجوهري: حششت النار: أوقدتها؛
[٧] في «ب»: فلا ينكفىء حتّى يطأ صماخها بأخمصه و يخمد لهبها بسيفه:
انكفأ- بالهمزة- أي: رجع من قولهم كفأت القوم كفاء: إذا أرادوا وجها فصرفتهم عنه إلى غيره، فانكفئوا أي رجعوا. و الصماخ:- بالكسرة- ثقب الاذن و الاذن نفسها و بالسين كما في بعض الروايات لغة فيه، و الأخمص: ما لا يصيب الأرض من باطن القدم عند المشي، و وطىء الصماخ بالأخمص، عبارة عن القهر و الغلبة على أبلغ وجه، و كذا إخماد اللهب بماء السيف استعارة بليغة شائعة؛
[٨] المكدود: من بلغه التعب و الأذى، و ذات اللّه: أمره و دينه و كلّما يتعلّق به سبحانه. و في كشف الغمّة:
مكدودا دءوبا في ذات اللّه؛
[٩] في «ب»: سيّد أولياء اللّه:- بالجرّ- صفة لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أو- بالنصب- عطفا على الأحوال السابقة، و يؤيّد الأخير ما في رواية ابن أبي طاهر: سيّدا في أولياء اللّه؛
[١٠] و التشمير في الأمر، الجدّ و الاهتمام فيه؛
[١١] الكدح: العمل و السعي. منه (ره).