مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤١٧ - وليمة عرس عليّ و فاطمة (عليهما السّلام)، و دعاء النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لهما
ثمّ تبسّم في وجه عليّ (عليه السّلام) فقال: يا أبا الحسن! فهل معك شيء ازوّجك به؟
فقال عليّ (عليه السّلام): فداك أبي و امّي- و اللّه- ما يخفى عليك من أمري شيء، أملك سيفي، و درعي، و ناضحي، و ما أملك شيئا غير هذا.
فقال له رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ! أمّا سيفك فلا غنى بك عنه، تجاهد به في سبيل اللّه، و تقاتل به أعداء اللّه، و ناضحك تنضح به على نخلك و أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، و لكنّي قد زوّجتك بالدرع و رضيت بها منك.
يا أبا الحسن! ابشّرك؟ قال عليّ (عليه السّلام): قلت: نعم، فداك أبي و امّي بشّرني؛
فإنّك لم تزل ميمون النقيبة [١]، مبارك الطائر [٢]، رشيد الأمر صلّى اللّه عليك.
فقال لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أبشر يا أبا لحسن! فإنّ اللّه عزّ و جلّ قد زوّجكها في السماء من قبل أن ازوّجك في الأرض.
و لقد هبط عليّ في موضعي من قبل أن تأتيني ملك من السماء له وجوه شتّى، و أجنحة شتّى، لم أر قبله من الملائكة مثله، فقال لي:
السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، أبشر يا محمّد، باجتماع الشمل و طهارة النسل.
فقلت: و ما ذلك أيّها الملك؟ فقال لي: يا محمّد، أنا سيطائيل، الملك الموكّل بإحدى قوائم العرش، سألت ربّي عزّ و جلّ أن يأذن لي في بشارتك، و هذا جبرئيل (عليه السّلام) في أثري يخبرك عن ربّك عزّ و جلّ بكرامة اللّه عزّ و جلّ.
قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): فما استتمّ كلامه حتّى هبط عليّ جبرئيل فقال:
السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته يا نبيّ اللّه؛
ثمّ إنّه وضع في يدي حريرة بيضاء من حرير الجنّة، و فيها سطران مكتوبان بالنور؛
فقلت: حبيبي جبرئيل ما هذه الحريرة؟ و ما هذه الخطوط؟ فقال جبرئيل:
[١] و قال الجزري في ميمون النقيبة: أي منجح الفعال، مظفّر المطالب، و النقيبة: النفس، و قيل: الطبيعة و الخليقة؛
[٢] و قال: طائر الإنسان: ما حصل له في علم اللّه ممّا قدّر له، و منه الحديث بالميمون طائره: أي بالمبارك حظّه، و يجوز أن يكون أصله من الطير السانح و البارح. منه (ره).