مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٨٥٤ - (٤) باب مسندها (عليها السّلام)
(٤) باب مسندها (عليها السّلام)
ارتأينا أن نلحق بهذا الكتاب أيضا ما أسند إليها من أخبار رائعة، و أحاديث نافعة، مأثورة عنها، كانت (سلام اللّه عليها) قد أنشأتها، أو قالتها بفمها الشريف، حديثا قدسيّا،
أو نبويّا، أو علويّا، طافحا بالحكمة و الموعظة السديدة، و مفعما بالأخلاق العالية الحميدة، و متوّجا بجمال و نموذجيّة السيرة الفريدة؛
و جعلناها تحت عنوان: الأحاديث الغرّاء من مسند فاطمة الزهراء (عليها السّلام) و لمّا كان المسند في اللغة يعني ما أسند إلى قائله- رواية أو بيان حال- فبديهيّ أنّ ما روي عنها- و لم تقله- ممّا يتعلّق بسيرتها و حياتها و مناقبها، خارج عن موضوعنا هذا، كما أنّ ما أنشأته (عليها السّلام) مسألة من اللّه تعالى و دعاء كان له بابا مستقلا في متن العوالم.
و نحن لا ندّعي هنا استقصاء تامّا لأحاديثها (عليها السّلام) بقدر ما هو محاولة جادّة في هذا الطريق، الّذي يتطلّب جهودا إضافيّة لسبرغور بطون الكتب و المخطوطات؛
كيف و هي المحدّثة العليمة صاحبة المصحف [١] المعروف باسمها و المودّع عند ولدها المعصومين (عليهم السّلام) فلم يخرج منهم إلّا إليهم.
و قد زيّنت أحاديثها الجمّة المصنّفات، رغم أنّ عمرها (عليها السّلام) لم يقارب عقده الثاني، و أنّها (عليها السّلام) كانت رهينة بيتها و سريعة اللحاق بأبيها، أولى مظلومة شهيدة، بإسقاط جنينها و ضرب عضدها عند الهجوم على دارها، و هضم بعلها و بنيها.
نرجو أن يوفّقنا اللّه تعالى لذلك، فيأخذ المسند موقعه ضمن موسوعتنا:
«جامع الأخبار و الآثار عن النبيّ و الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام)».
و اللّه هو الموفّق للصواب، و إليه المرجع و المآب.
و الحمد للّه أوّلا و أخيرا، و الصلاة و السلام على محمّد و آله الأطياب.
[١] راجع باب مصحفها: ص ٨٣٣، و باب لوحها (عليها السّلام): ٨٤٣.