مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٤ - ٣- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
فأمر بهما عمر أن تخرجا من المسجد، و قال: ما لنا و للنساء!
ثمّ قال: يا عليّ، قم بايع، فقال عليّ (عليه السّلام): إن لم أفعل؟
قال: إذا- و اللّه- نضرب عنقك، قال (عليه السّلام): كذبت- و اللّه- يا ابن صهّاك لا تقدر ذلك، أنت ألام و أضعف من ذلك.
فوثب خالد بن الوليد و اخترط سيفه، و قال:- و اللّه- إن لم تفعل لأقتلنّك.
فقام إليه عليّ (عليه السّلام) و أخذ بمجامع ثوبه، ثمّ دفعه حتّى ألقاه على قفاه، و وقع السيف من يده، فقال عمر: قم- يا عليّ بن أبي طالب- فبايع؛
قال (عليه السّلام): فإن لم أفعل؟ قال: إذا- و اللّه- نقتلنّك.
و احتجّ عليهم عليّ (عليه السّلام) ثلاث مرّات، ثمّ مدّ يده من غير أن يفتح كفّه؛
فضرب عليها أبو بكر، و رضي [منه] بذلك، ثمّ توجّه إلى منزله، و تبعه الناس.
قال: ثمّ إنّ فاطمة (عليها السّلام) بلغها أنّ أبا بكر قبض فدك، فخرجت في نساء بني هاشم حتّى دخلت على أبي بكر، فقالت: يا أبا بكر، تريد ان تأخذ منّي أرضا جعلها لي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و تصدّق بها عليّ من الوجيف الّذي لم يوجف المسلمون عليه بخيل و لا ركاب؟ أ ما كان قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): المرء يحفظ في ولده [بعده]؟ و قد علمت أنّه لم يترك لولده شيئا غيرها؛
فلمّا سمع أبو بكر مقالتها و النسوة معها، دعا بدواة ليكتب به لها، فدخل عمر فقال: يا خليفة رسول اللّه، لا تكتب لها حتّى تقيم البيّنة بما تدّعي.
فقالت فاطمة (عليها السّلام): نعم، اقيم البيّنة، قال: من؟ قالت: عليّ و أمّ أيمن؛
فقال عمر: لا تقبل شهادة امرأة عجميّة لا تفصح، و أمّا عليّ فيحوز النار إلى قرصه، فرجعت فاطمة (عليها السّلام) و قد جرّعها من الغيظ ما لا يوصف، فمرضت؛
و كان عليّ (عليه السّلام) يصلّي في المسجد الصلوات الخمس، فكلّما صلّى قال له أبو بكر و عمر: كيف بنت رسول اللّه؟ إلى أن ثقلت، فسألا عنها، و قالا:
قد كان بيننا و بينها ما قد علمت، فإن رأيت أن تأذن لنا، فنعتذر إليها من [ذنبنا!]؟
قال (عليه السّلام): ذاك إليكما، فقاما فجلسا بالباب، و دخل عليّ على فاطمة (عليهما السّلام)؛