مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٢١ - الفائدة الرابعة في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
كلّ عصر و زمان، و توفّرت الدواعي، إلى نقله و روايته؛
و من المعلوم لكلّ أحد، أنّ جميع الامم على اختلافهم في مذاهبهم يهتمّون بضبط أحوال الأنبياء و سيرتهم، و أحوال أولادهم، و ما يجري عليهم بعد آبائهم، و ضبط خصائصهم، و ما يتفرّدون به عن غيرهم؛
و من المعلوم أيضا أنّ العادة قد جرت من يوم خلق اللّه الدنيا و أهلها، إلى زمان انقضاء مدّتها و فنائها، بأن يرث الأقربون من الأولاد، و غيرهم أقاربهم و ذوي أرحامهم، و ينتفعوا بأموالهم و ما خلّفوه بعد موتهم؛
و لا شكّ لأحد في أنّ عامّة الناس، عالمهم، و جاهلهم، و غنيّهم، و فقيرهم و ملوكهم، و رعاياهم يرغبون إلى كلّ ما نسب إلى ذي شرف و فضيلة، و يتبرّكون به و يحرزه الملوك في خزائنهم، و يوصون به لأحبّ أهلهم، فكيف بسلاح الأنبياء في ثيابهم و أمتعتهم، أ لا ترى إلى الأعمى إذ أبصر في مشهد من المشاهد المشرّفة، أو توهّمت العامّة أنّه أبصر اقتطعوا ثيابه و تبركوا بها و جعلوها حرزا من كلّ بلاء؛
إذا تمهّدت المقدّمات فنقول:
لو كان ما تركه الأنبياء من لدن آدم (عليه السّلام) إلى الخاتم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صدقة، لقسّمت بين الناس، بخلاف المعهود من توارث الآباء و الأولاد و سائر الأقارب، و لا يخلو الحال: إمّا أن يكون كلّ نبيّ يبيّن هذا الحكم لورثته بخلاف نبيّنا (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، أو يتركون البيان كما تركه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فجرى على سنّة الّذين خلوا من قبله، من أنبياء اللّه (عليهم السّلام)؛
فإن كان الأوّل، فمع أنّه خلاف الظاهر، كيف خفي هذا لحكم على جميع أهل الملل و الأديان، و لم يسمعه أحد إلّا أبو بكر، و من يحذو حذوه، و لم ينقل أحد أنّ عصا موسى (عليه السّلام) انتقل على وجه الصدقة إلى فلان، و سيف سليمان (عليه السّلام) صار إلى فلان، و كذا ثياب سائر الأنبياء و أسلحتهم و أدواتهم فرّقت بين الناس، و لم يكن في ورثة أكثر من مائة ألف نبيّ، قوم ينازعون في ذلك، و إن كان بخلاف حكم اللّه عزّ و جلّ؛
و قد كان أولاد يعقوب (عليهم السّلام) مع علوّ قدرهم يحسدون على أخيهم، و يلقونه في الجبّ لمّا رأوه أحبّهم إليه، أو وقعت تلك المنازعة كثيرا، و لم ينقلها أحد في الملل