مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٦٤ - (٨) باب احتجاج أمير المؤمنين (عليه السّلام) بالكتاب و السنّة لإحقاق حقّ الزهراء (عليها السّلام)
اذهبي إلى فاطمة فاقرئيها السلام، فإذا دخلت من الباب فقولي: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ فإن فهمتها، و إلّا فأعيديها مرّة أخرى فجاءت فدخلت، و قالت:
إنّ مولاتي تقول: يا بنت رسول اللّه، كيف أنتم؟
ثمّ قرأت هذه الآية: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ الآية؛
فلمّا أرادت أن تخرج قرأتها، فقال لها أمير المؤمنين:
أقرئي مولاتك منّي السلام، و قولي لها:
إنّ اللّه عزّ و جلّ يحول بينهم و بين ما يريدون إن شاء اللّه؛
فوقف خالد بن الوليد بجنبه فلمّا أراد أن يسلّم، لم يسلّم و قال: يا خالد، لا تفعل ما أمرتك، السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته.
فقال أمير المؤمنين (عليه السّلام): ما هذا الأمر الّذي أمرك به، ثمّ نهاك قبل أن يسلّم؛
قال: أمرني بضرب عنقك، و إنّما أمرني بعد التسليم؛
فقال: أو كنت فاعلا؟ فقال: إي- و اللّه- لو لم ينهني لفعلت، قال:
فقام أمير المؤمنين (عليه السّلام) فأخذ بمجامع ثوب خالد، ثمّ ضرب به الحائط و قال لعمر: يا ابن صهّاك- و اللّه- لو لا عهد من رسول اللّه، و كتاب من اللّه سبق، لعلمت أيّنا أضعف جندا و أقلّ عددا.
تفسير عليّ بن إبراهيم: أبي، عن ابن أبي عمير، عن عثمان بن عيسى، و حمّاد بن عثمان، عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام) (مثله). و فيه:
فأخذ عمر الكتاب من فاطمة (عليها السّلام) فمزّقه و قال: هذا فيء المسلمين، و قال: أوس ابن الحدثان، و عائشة، و حفصة يشهدون على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأنّه قال:
إنّا معاشر الأنبياء لا نورّث، ما تركناه صدقة، و إنّ عليّا (عليه السّلام) زوجها يجرّ إلى نفسه، و أمّ أيمن امرأة صالحة لو كان معها غيرها لنظرنا فيه؛
فخرجت فاطمة (صلوات الله عليها) من عندهما باكية حزينة، فلمّا كان بعد هذا جاء عليّ (عليه السّلام) و فيه بعد قوله: «بها نغتصب»