مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٦ - (٣) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
المزعومة صفحا منهما عنها لاقتناء حطام الدنيا؟ أو كانت عن جهل منهما بما جاء به أبو بكر؟
نحن نقدّس ساحتهما [أخذا بالكتاب و السنّة] عن علم بسنّة ثابتة و الصفح عنها، و عن جهل يريكهما في الميزان، و لما ذا يصدّق أبو بكر في دعواه الشاذّة عن الكتاب و السنّة، فيما لا يعلم إلّا من قبل ورثته (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و وصيّه الّذي هتف (صلى اللّه عليه و آله و سلم) به و بوصايته من بدء دعوته في الأندية و المجتمعات؟!
و لم تكن اذن واعية لدعوى الصدّيقة و زوجها؟
قال ابن أبي الحديد في شرحه على النهج: و سألت عليّ بن الفارقي مدرّس المدرسة الغربيّة ببغداد
فقلت له: أ كانت فاطمة صادقة؟. قال: نعم.
قلت: فلم لم يدفع إليها أبو بكر فدكا و هي عنده صادقة؟
فتبسّم ثمّ قال كلاما لطيفا مستحسنا مع ناموسه و حرمته و قلّة دعابته؛
قال: لو أعطاها اليوم فدكا بمجرّد دعواها لجاءت إليه غدا و ادّعت لزوجها الخلافة، و زحزحته عن مقامه و لم يكن يمكنه الاعتذار و الموافقة بشيء، لأنّه قد أسجل على نفسه أنّها صادقة فيما تدّعي كائنا ما كان من غير حاجة إلى بيّنة و لا شهود.
و هذا كلام صحيح و إن كان أخرجه مخرج الدعابة و الهزل.
قال السيّد عبد الحسين شرف الدين (رحمه اللّه) في كتاب «النصّ و الاجتهاد»: ٧٠:
و إليك كلمة في هذا الموضوع لعيلم المنصورة الأستاذ محمود أبو ريّة المصري المعاصر، قال:
بقي أمر لا بدّ أن نقول فيه كلمة صريحة:
ذلك هو موقف أبي بكر من فاطمة (عليها السّلام) بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و ما فعل معها في ميراث أبيها، لأنّا إذا سلّمنا بأنّ خبر الآحاد الظنّي يخصّص الكتاب القطعي، و أنّه قد ثبت أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد قال «انّه لا يورث» و أنّه لا تخصيص في عموم هذا الخبر، فإنّ أبا بكر كان يسعه أن يعطي فاطمة (عليها السّلام) بعض تركة أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كأن يخصّها بفدك و هذا من حقّه الّذي لا يعارضه فيه أحد، إذ يجوز للخليفة أن يخصّ من يشاء بما شاء.
قال: و قد خصّ هو نفسه الزبير بن العوام و محمّد بن مسلمة و غيرهما ببعض متروكات النبيّ.
على أنّ فدكا هذه الّتي منعها أبو بكر لم تلبث أن أقطعها الخليفة عثمان لمروان، هذا كلامه بنصّه.
أقول: و راجع الشافي، للسيّد المرتضى (ره): ٤/ ٥٧- ١٠٢؛
و دلائل الصدق، للشيخ المظفّر (ره): ٣/ ٤٠- ٧٧؛
ففي هذين الكتابين بحث مستوفى حول حديث:
نحن معاشر الأنبياء و إرث فاطمة (صلوات الله عليها)، و غيرها.