مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٣٩ - (٨) باب أخوات فاطمة (عليها السّلام) من بنات رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صلاتها و بكائها (عليها السّلام) على اختها رقيّة
الجنائز؟- إلى أن قال- (بعد ذكر جنايات عثمان على رقيّة بنت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)):
و اجتمع الناس للصلاة عليها، فخرج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) من بيته و عثمان جالس مع القوم، فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من ألمّ جاريته الليلة، فلا يشهد جنازتها- قالها مرّتين-
و هو [أي: عثمان] [١] ساكت: فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
ليقومنّ أو لأسمّينّه باسمه و اسم أبيه، فقام يتوكّأ على [٢] مولى له.
قال: فخرجت فاطمة (عليها السّلام) في نسائها، فصلّت على اختها. [٣]
(٢) الكافي: عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، و أحمد بن محمّد الكوفي، عن بعض أصحابه، عن صفوان بن يحيى، عن يزيد بن خليفة الخولاني- و هو يزيد بن خليفة الحارثي- قال: سأل عيسى بن عبد اللّه أبا عبد اللّه (عليه السّلام) و أنا حاضر.
فقال: تخرج النساء إلى الجنازة؟
و كان (عليه السّلام) متّكئا فاستوى جالسا، ثمّ قال: إنّ الفاسق عليه لعنة اللّه آوى عمّه المغيرة بن أبي العاص و كان ممّن هدر [٤] رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دمه، فقال لابنة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
لا تخبري أباك بمكانه كأنّه لا يوقن أنّ الوحي يأتي محمّدا، فقالت:
ما كنت لأكتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عدوّه، فجعله بين مشجب [٥] له و لحّفه بقطيفة،
فأتى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الوحي فأخبره بمكانه فبعث إليه عليّا (عليه السّلام)- إلى أن قال-:
أمر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فاطمة (عليها السّلام) فخرجت و نساء المؤمنين معها و خرج عثمان يشيّع جنازتها فلمّا نظر إليه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعنّ
[١] و في الكافي: أنّه لعنه اللّه زنى بجارية رقيّة في تلك الليلة، و لعلّه (عليه السّلام) نسبها إليه سترا عليه، أو كان جاريتها فصحّف، و يدلّ على استحباب صلاة النساء على الجنازة، و يمكن تخصيصه بمن كانت من أقربائها جمعا بين الأخبار، أو يحمل أخبار النهي على اللّاتي يخرجن للتنزّه، لا للصلاة و متابعة للسنّة.
[٢] في «ب»: على مهين؛ و كان مهينا، اسم مولاه.
[٣] ١/ ٩٤ ح ١٥٦، عنه البحار: ٨/ ٢٠٧ (ط. حجر) و ج ٢٢/ ١٥٨ ح ١٩، و ج ٨١/ ٣٩١ ح ٥٧.
[٤] في «ب»: ندر، يقال: ندر الشيء، أي سقط.
[٥] المشجب: خشبات منصوبة توضع عليها الثياب.