مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٨٣ - ١- باب مدّة بقائها (صلوات الله عليها) بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحزانها و بكائها (صلوات الله عليها) في تلك المدّة إلى وفاتها
٦- بعض كتب المناقب القديمة: و ذكر وهب بن منبّه، عن ابن عبّاس:
أنّها بقيت أربعين يوما بعده (صلى اللّه عليه و آله و سلم). و في رواية: ستّة أشهر. [١]
٧- كفاية الأثر: (بإسناده) عن محمود بن لبيد، قال: لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كانت فاطمة (عليها السّلام) تأتي قبور الشهداء، و تأتي قبر حمزة، و تبكي هناك؛
فلمّا كان في بعض الأيّام أتيت قبر حمزة رضي اللّه عنه فوجدتها (صلوات الله عليها) تبكي هناك فأمهلتها حتّى سكنت، فأتيتها و سلّمت عليها، و قلت:
يا سيّدة النسوان، قد- و اللّه- قطّعت أنياط [٢] قلبي من بكائك.
فقالت: يا أبا عمر، لحقّ لي البكاء، فلقد أصبت بخير الآباء رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) وا شوقاه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). ثمّ أنشأت تقول:
إذا مات ميّت قلّ ذكره * * * و ذكر أبي مذ مات و اللّه أكثر
قلت: يا سيّدتي، إنّي أسألك [٣] عن مسألة تتلجلج في صدري، قالت: سل؛
قلت: هل نصّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل وفاته على عليّ (عليه السّلام) بالإمامة؟
قالت: وا عجباه، أنسيتم يوم غدير خمّ؟!
قلت: قد كان ذلك، و لكن أخبريني بما أسرّ إليك.
قالت: أشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول: عليّ خير من أخلفه فيكم، و هو الإمام و الخليفة بعدي، و سبطاي و تسعة من صلب الحسين أئمّة أبرار، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين، و لئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة.
قلت: يا سيّدتي، فما باله قعد عن حقّه؟! قالت: يا أبا عمر، لقد قال رسول اللّه:
مثل الإمام مثل الكعبة، إذ تؤتى و لا تأتي، أو قالت: مثل عليّ.
ثمّ قالت: أما- و اللّه- لو تركوا الحقّ على أهله، و اتّبعوا عترة نبيّه، لما اختلف في اللّه اثنان، و لورثها سلف عن سلف، و خلف بعد خلف، حتّى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين، و لكن قدّموا من أخّره اللّه، و أخّروا من قدّمه اللّه، حتّى إذا الحدوا
[١] عنه البحار: ٤٣/ ٢١٤ ضمن ح ٤٤.
[٢] أنياط، جمع نوط: عرق غليظ متّصل بالقلب.
[٣] في «م» و «ب»: سائلك.