مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٨٤ - ١- باب مدّة بقائها (صلوات الله عليها) بعد أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أحزانها و بكائها (صلوات الله عليها) في تلك المدّة إلى وفاتها
المبعوث، و أودعوه الجدث المجدوث [١]، [و] اختاروا بشهوتهم، و عملوا بآرائهم؛
تبّا لهم، أو لم يسمعوا اللّه يقول:
وَ رَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَ يَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ [٢]؛
بل سمعوا و لكنّهم كما قال اللّه سبحانه:
فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [٣]
هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم، و نسوا آجالهم فَتَعْساً لَهُمْ وَ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [٤] أعوذ بك يا ربّ من الحور بعد الكور [٥]. [٦]
٨- منه: (بإسناده) عن جابر بن عبد اللّه الأنصاري- في حديث طويل- في حضور فاطمة (عليها السّلام) عند وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بكائها و تسلّي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لها- إلى أن قال-:
و قد سألت ربّي عزّ و جلّ أن تكوني أوّل من يلحقني من أهل بيتي؛
ألا إنّك بضعة منّي، فمن آذاك فقد آذاني.
قال جابر: فلمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دخل إليها رجلان [٧] من الصحابة فقالا لها:
كيف أصبحت يا بنت رسول اللّه؟ قالت:
أصدقاني، هل سمعتما من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [يقول]:
فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني؟ [٨]
[١] الجدث: القبر، و المجدوث: المحفور. منه (ره). و في «م»: الحديث المحدوث.
[٢] القصص: ٦٨.
[٣] الحجّ: ٤٦.
[٤] محمّد: ٨.
[٥] و قال الجزري: فيه «نعوذ باللّه من الحور بعد الكور» أي من النقصان بعد الزيادة، و قيل: من فساد أمورنا بعد صلاحها، و قيل: من الرجوع عن الجماعة، بعد أن كنّا منهم، و أصله من نقض العمامة بعد لفّها. و في «م»: الجور. منه (ره).
[٦] ١٩٨، عنه البحار: ٣٦/ ٣٥٢ ح ٢٢٤، و إثبات الهداة: ٢/ ٥٥٣ ح ٥٦٧، و غاية المرام: ٩٦ ح ٣٩.
و أورده في الصراط المستقيم: ٢/ ١٢٣، عنه إثبات الهداة: ٣/ ١٢٧ ح ٨٧٥.
[٧] الرجلان: أبو بكر و عمر. منه (ره).
[٨] تقدّم الحديث في باب أنّ أذى فاطمة (عليها السّلام) أذى اللّه و أذى الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ج ١/ ١٥٠ ب ٥.