مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٣٧ - توضيح
أنّ دفنها ليلا في الصحّة كالشمس الطالعة، و أنّ منكر ذلك كدافع المشاهدات و لم نجعل دفنها ليلا بمجرّد، و هو الحجّة.
فيقال: فقد دفن فلان و فلان ليلا بل مع الاحتجاج بذلك على ما وردت به الروايات المستفيضة الظاهرة الّتي هي كالمتواتر أنّها (عليها السّلام) أوصت بأن تدفن ليلا حتّى لا يصلّي عليها الرجلان، و صرّحت بذلك و عهدت فيه عهدا بعد أن كانا استأذنا عليها في مرضها ليعوداها فأبت أن تأذن لهما فلمّا طال عليهما المدافعة رغبا إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، في أن يستأذن لهما و جعلاها حاجة إليه فكلّمها أمير المؤمنين (عليه السّلام) في ذلك و ألحّ عليها فأذنت لهما في الدخول ثمّ أعرضت عنهما عند دخولهما و لم تكلّمهما؛
فلمّا خرجا قالت لأمير المؤمنين (عليه السّلام): قد صنعت ما أردت، قال: نعم؛
قالت: فهل أنت صانع ما آمرك؟ قال: نعم؛
قالت: فإنّي أنشدك اللّه أن لا يصلّيا على جنازتي، و لا يقوما على قبري.
و روي أنّه (عليه السّلام) عمى على قبرها، و رشّ أربعين قبرا في البقيع و لم يرشّ على قبرها حتّى لا يهتديا إليه، و أنّهما عاتباه على ترك إعلامهما بشأنها و إحضارهما للصلاة عليها، فمن هاهنا احتججنا بالدفن ليلا، و لو كان ليس غير الدفن بالليل من غير ما تقدّم عليه و تأخّر عنه، لم يكن فيه حجّة، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
و ممّا يدلّ من صحاح أخبارهم على دفنها ليلا، و أنّ أبا بكر لم يصلّ عليها، و على غضبها عليه و هجرتها إيّاه:
ما رواه مسلم في «صحيحه» و أورده في «جامع الاصول» في الباب الثاني من كتاب الخلافة و الإمارة من حرف الخاء عن عائشة- في حديث طويل- بعد ذكر مطالبة فاطمة (عليها السّلام) أبا بكر في ميراث رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و فدك و سهمه من خيبر؛
قالت: فهجرته فاطمة (عليها السّلام)، فلم تكلّمه في ذلك حتّى ماتت، فدفنها عليّ (عليه السّلام) و لم يؤذن بها أبا بكر؛
قالت: فكان لعليّ وجه من الناس حياة فاطمة (عليها السّلام) فلمّا توفّيت فاطمة (عليها السّلام) انصرفت وجوه الناس عن عليّ، و مكثت فاطمة (عليها السّلام) بعد رسول اللّه ستّة أشهر ثمّ توفّيت.