مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٧٦ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
إيها [١] بني قيلة [٢]، أ أهضم [٣] تراث [٤] أبي؟ و أنتم بمرأى منّي و مسمع [٥]، و منتدى و مجمع [٦]، تلبسكم [٧] الدعوة [٨]، و تشملكم الخبرة [٩]، و أنتم ذوو العدد و العدّة، و الأداة و القوّة و عندكم السلاح و الجنّة، توافيكم الدعوة فلا تجيبون، و تأتيكم الصرخة فلا تغيثون و أنتم موصوفون بالكفاح [١٠]؛
معروفون بالخير و الصلاح، و النخبة الّتي انتخبت [١١]، و الخيرة [١٢] الّتي اختيرت لنا
[١] إيها:- بفتح الهمزة و التنوين- بمعنى هيهات؛
[٢] و بنو قيلة: الأوس و الخزرج قبيلتا الأنصار، و قيلة- بالفتح-: اسم أمّ لهم قديمة، و هي قيلة بنت كاهل؛
[٣] الهضم- الكسر-: يقال: هضمت الشيء أي كسرته، و هضمه حقّه و اهتضمه إذا ظلمه و كسر عليه حقّه؛
[٤] في «ب»: تراث أبيه. و التراث- بالضمّ-: الميراث، و أصل التاء فيه واو؛
[٥] أي بحيث أراكم و أسمعكم كلامكم. و في رواية ابن أبي طاهر: منه أي من الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
و المبتدأ في أكثر النسخ بالباء الموحّدة مهموزا؛
فلعلّ المعنى: أنّكم في مكان يبتدأ منه الامور و الأحكام، و الأظهر أنّه تصحيف؛
[٦] المنتدى: بالنون غير مهموز بمعنى المجلس، و كذا في المناقب القديم، فيكون المجمع كالتفسير له و الغرض الاحتجاج عليهم بالاجتماع الّذي هو من أسباب القدرة على دفع الظلم، و اللفظان غير موجودين في رواية ابن أبي طاهر؛
[٧] تلبسكم: على بناء المجرّد أي: تغطيكم و تحيط بكم؛
[٨] الدعوة: المرّة من الدعاء أي النداء؛
[٩] الخبرة:- بالفتح- من الخبر- بالضمّ- بمعنى العلم، أو الخبرة- بالكسر- بمعناه، و المراد بالدعوة نداء المظلوم للنصرة، و بالخبرة علمهم بمظلوميّتها (صلوات الله عليها)، و التعبير بالإحاطة و الشمول للمبالغة، أو للتصريح بأنّ ذلك قد عمّهم جميعا و ليس من قبيل الحكم على الجماعة بحكم البعض أو الأكثر. و في رواية ابن أبي طاهر: الحيرة- بالحاء المهملة- و لعلّه تصحيف و لا يخفى توجيهه؛
[١٠] الكفاح: استقبال العدوّ في الحرب بلا ترس و لا جنّة و يقال: فلان يكافح الامور: أي يباشرها بنفسه؛
[١١] في «ب»: و النجبة الّتي انتجبت. النجبة: كهمزة: النجيب الكريم، و قيل: يحتمل أن يكون- بفتح الخاء المعجمة أو سكونها- بمعنى المنتخب المختار، و يظهر من ابن الاثير أنّها بالسكون تكون جمعا؛
[١٢] و الخيرة: كعنبة المفضّل من القوم المختار منهم. منه (ره).