مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٤٩ - الرضا، عن آبائه (عليهم السّلام)، عن جابر
فسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عند ذلك سجدة الشكر، ثمّ رجع جبرائيل (عليه السّلام)؛
فلمّا كان يوم الجمعة جاء إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و بيده طبق، و ميكائيل و إسرافيل و عزرائيل (صلوات الله عليهم أجمعين) و بيد كلّ واحد منهم طبق مغطّى بمنديل، مع كلّ واحد منهم ألف ملك، و وضعوا الأطباق بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم). فقال: ما هذا يا جبرائيل؟!
فقال: إنّ اللّه تعالى يقول: إنّي زوّجت فاطمة من عليّ بن أبي طالب، و هذه أثواب الجنان و أثمارها، ألبسها الثياب و انثر عليها هذه النثار، فسجد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ثمّ قال: يا جبرائيل، إنّ فاطمة ترضى بما أرضى فإنّي احبّ أن تكون هذه النثار و الهدايا و العطايا في دار البقاء، و لكن يا جبرائيل، أخبرني كيف كان تزويج فاطمة في السماء؟
فقال: يا محمّد! إنّ اللّه تعالى أمر بأن تفتح أبواب الجنان ففتحت، و تغلق أبواب النيران فغلّقت، ثمّ زيّن اللّه تعالى العرش و الكرسيّ و شجرة طوبى و سدرة المنتهى؛
ثمّ أمر الولدان و الغلمان بأن ينصبوا في كلّ قصر و في كلّ خيمة و في كلّ غرفة حجلة و يجلسوا لوليمة عرس فاطمة، و أمر ملائكة السماوات المقرّبين و الروحانيّين و الكروبيّين أن يجتمعوا تحت شجرة طوبى.
ثمّ أرسل اللّه تعالى الريح المنثرة فهبّت في الجنان فأسقطت من أشجارها الكافور و المسك و العنبر على الملائكة، ثمّ أمر اللّه تعالى طيور الجنّة بأن تغنّي فتغنّت، و رقصت الحور العين، و نثرت الأشجار الحلل و الجواهر عليهنّ، و جمعت الولدان و الغلمان؛
ثمّ نادى الجليل جلّ جلاله، و أثنى على نفسه، و قال:
زوّجت سيّدة نساء العالمين فاطمة من عليّ بن أبي طالب، و قال لي: يا جبرائيل! كن أنت خليفة عليّ، و كنت أنا خليفة رسولي، فزوّجها اللّه تعالى و قبلتها أنا لعليّ؛
فهذا عقد نكاح فاطمة في السماوات، فاعقد أنت يا محمّد في الأرض.
فأخبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عليّا بأمر فاطمة (عليها السّلام) و جمع أصحابه في المسجد؛
فنزل جبرائيل (عليه السّلام) و قال: إنّ اللّه تعالى يأمر عليّا بأن يقرأ الخطبة بنفسه؛
فأمره رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يقرأ الخطبة، فقال:
الحمد للّه المتوحّد بالجلال، المتفرّد بالكمال، خالق بريّته، و محسن صفات خليقته