مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٦٨ - استدراك
الدنيا و تفنيه و تطفئ نور اللّه؟ و اللّه متمّ نوره:
و انتهاره لها، و قوله: كفّي يا فاطمة، فليس محمّد حاضرا، و لا الملائكة آتية بالأمر و النهي و الزجر من عند اللّه، و ما عليّ إلّا كأحد من المسلمين، فاختاري إن شئت خروجه لبيعة أبي بكر، أو إحراقكم جميعا.
فقالت و هي باكية: اللهمّ إليك نشكو فقد نبيّك و رسولك و صفيّك، و ارتداد امّته علينا، و منعهم إيّانا حقّنا الّذي جعلته لنا في كتابك المنزل على نبيّك المرسل؛
فقال لها عمر: دعي عنك يا فاطمة، حمقات النساء، فلم يكن اللّه ليجمعكم النبوّة و الخلافة؛
و أخذت النار في خشب الباب، و إدخال قنفذ يده لعنه اللّه يروم فتح الباب؛
و ضرب عمر لها بالسوط على عضدها حتّى صار كالدملج الأسود؛
و ركل الباب برجله، حتّى أصاب بطنها و هي حاملة بالمحسن لستّة أشهر، و إسقاطها إيّاه، و هجوم عمر و قنفذ و خالد بن الوليد؛
و صفقه خدّها حتّى بدا قرطاها تحت خمارها، و هي تجهر بالبكاء، و تقول:
وا أبتاه، وا رسول اللّه، ابنتك فاطمة تكذّب، و تضرب، و يقتل جنين في بطنها.
و خروج أمير المؤمنين (عليه السّلام) من داخل الدار محمرّ العين حاسرا، حتّى ألقى ملاءته عليها و ضمّها إلى صدره و قوله لها: يا بنت رسول اللّه، قد علمت أنّ أباك بعثه اللّه رحمة للعالمين، فاللّه اللّه أن تكشفي خمارك، و ترفعي ناصيتك، فو اللّه يا فاطمة، لئن فعلت ذلك لا أبقى اللّه على الأرض من يشهد أنّ محمّدا رسول اللّه، و لا موسى و لا عيسى و لا إبراهيم و لا نوح و لا آدم، [و لا] دابّة تمشي على الأرض، و لا طائرا في السماء إلّا أهلكه اللّه.
ثمّ قال: يا ابن الخطّاب، لك الويل من يومك هذا و ما بعده و ما يليه، اخرج قبل أن اشهر سيفي فافني غابر الامّة، فخرج عمر و خالد بن الوليد و قنفذ و عبد الرحمن بن أبي بكر، فصاروا من خارج الدار.
و صاح أمير المؤمنين بفضّة يا فضّة، مولاتك فاقبلي منها ما تقبله النساء، فقد