مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٧ - ٣- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
فجئت متقلّدا بسيفي، ثمّ أقبلت نحوك لأقتلك، فأنزل اللّه عزّ و جلّ:
فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا [١] [فانصرفوا]؛
قال ابن عبّاس: ثمّ إنّهم تؤامروا و تذاكروا فقالوا: لا يستقيم لنا أمر ما دام هذا الرجل حيّا! فقال أبو بكر: من لنا بقتله؟
فقال عمر: خالد بن الوليد!
فأرسلا إليه، فقالا: يا خالد، ما رأيك في أمر نحملك عليه؟ قال: احملاني على ما شئتما- فو اللّه- إن حملتماني على قتل ابن أبي طالب لفعلت.
فقالا:- و اللّه- ما نريد غيره، قال: فإنّي لها!
فقال أبو بكر: إذا قمنا في الصلاة صلاة الفجر، فقم إلى جانبه، و معك السيف، فإذا سلّمت فاضرب عنقه، قال: نعم. فافترقوا على ذلك.
ثمّ إنّ أبا بكر تفكّر فيما أمر به من قتل عليّ (عليه السّلام)، و عرف إن فعل ذلك وقعت حرب شديدة، و بلاء طويل، فندم على أمره، فلم ينم ليلته حتّى [أصبح ثمّ] أتى المسجد، و قد اقيمت الصلاة، فتقدّم فصلّى بالناس مفكّرا لا يدري ما يقول، و أقبل خالد بن الوليد متقلّدا بالسيف، حتّى قام إلى جانب عليّ (عليه السّلام)، و قد فطن عليّ ببعض ذلك، فلمّا فرغ أبو بكر من تشهّده صاح قبل أن يسلّم:
يا خالد، لا تفعل ما أمرتك؟ فإن فعلت قتلتك، ثمّ سلّم عن يمينه و شماله.
فوثب عليّ (عليه السّلام) فأخذ بتلابيب خالد، و انتزع السيف من يده، ثمّ صرعه و جلس على صدره، و أخذ سيفه ليقتله، و اجتمع عليه أهل المسجد ليخلّصوا خالدا فما قدروا عليه.
فقال العبّاس: حلّفوه بحقّ القبر لمّا كففت، فحلّفوه بالقبر فتركه، و قام فانطلق إلى منزله، و جاء الزبير و العبّاس و أبو ذرّ و المقداد و بنو هاشم، و اخترطوا السيوف، و قالوا: و اللّه لا تنتهون حتّى يتكلّم، و يفعل، و اختلّ الناس، و ماجوا، و اضطربوا.
و خرجت نسوة بني هاشم فصرخن، و قلن:
[١] مريم: ٨٤.