مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٣٩٨ - خطبة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في عقد فاطمة (عليها السّلام) و بعض أحوال العقد
ثمّ أمر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بطبق بسر و أمر بنهبه، و دخل حجرة النساء و أمر بضرب الدفّ. [١]
خطبة [النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في] عقد فاطمة (عليها السّلام) [و بعض أحوال العقد]
٢٩- كشف الغمّة: من «مناقب الخوارزمي» عن أنس قال:
كنت عند النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فغشيه الوحي، فلمّا أفاق قال لي: يا أنس!
أ تدري ما جاءني به جبرئيل من عند صاحب العرش؟ قال: قلت: اللّه و رسوله أعلم.
قال: أمرني أن ازوّج فاطمة من عليّ، فانطلق فادع لي أبا بكر و عمر و عثمان و عليّا و طلحة و الزبير، و بعددهم من الأنصار قال: فانطلقت فدعوتهم له.
فلمّا أن أخذوا مجالسهم، قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم):
الحمد للّه المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع في سلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده، النافذ أمره في أرضه و سمائه، الّذي خلق الخلق بقدرته، و ميّزهم بأحكامه، و أعزّهم بدينه، و أكرمهم بنبيّه محمّد، ثمّ إنّ اللّه جعل المصاهرة نسبا لا حقا، و أمرا مفترضا، و شج [٢] بها الأرحام، و ألزمها الأنام فقال تبارك اسمه و تعالى جدّه:
وَ هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَ صِهْراً وَ كانَ رَبُّكَ قَدِيراً [٣]؛
فأمر اللّه يجري إلى قضائه، و قضاؤه يجري إلى قدره، فلكلّ قضاء قدر، و لكلّ قدر أجل، و لكلّ أجل كتاب يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [٤].
ثمّ إنّي اشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة من عليّ على أربعمائة مثقال فضّة إن رضي
[١] ٣/ ١٢٦، عنه البحار: ٤٣/ ١١١، و أورده عبد اللّه الحنفي في الرقائق: ٢٥٠ (مخطوط)، عنه الإحقاق: ٤/ ٤٧٤، و ذكر في المواهب اللدنيّة: ٢/ ٥، من طريق ابن عساكر أنّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أمر عليّا ليخطب لنفسه ...، عنه الإحقاق: ١٠/ ٣٣٥.
راجع جامع أحاديث الشيعة: ١٧/ ١٩٨ ح ٤، حول ضرب الدفّ في التزويج.
[٢] قال الجزري: و شجت العروق و الأغصان: اشتبكت، و منه حديث عليّ (عليه السّلام): و شج بينها و بين أزواجها، أي خلط و ألف. منه (ره).
[٣] الفرقان: ٥٤.
[٤] الرعد: ٣٩.