مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥١ - الصادق (عليه السّلام)
اشتدّ غضب اللّه على قوم دمّوا وجه رسوله؛
و ذهب عليّ (عليه السّلام) فاتى بماء من المهراس، و قال لفاطمة: أمسكي هذا السيف غير ذميم قال أيضا: فلمّا أحضر عليّ (عليه السّلام) الماء أراد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يشرب منه، فلم يستطع، و قد كان عطشا، و وجد ريحا من الماء كرهها.
فقال: هذا ماء آجن، فتمضمض منه للدم الّذي كان بفيه ثمّ مجّه.
و غسلت فاطمة به الدم عن أبيها (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فخرج محمّد بن مسلمة يطلب مع النساء، و كنّ أربع عشرة امرأة، قد جئن من المدينة يتلقّين الناس، منهنّ فاطمة (عليها السّلام)، يحملن الطعام و الشراب على ظهورهنّ، و يستقين الجرحى و يداوينهم. [١]
(١١) كتاب أبان بن عثمان: إنّه لمّا انتهت فاطمة (عليها السّلام) و صفيّة إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و نظرتا إليه، قال: لعليّ (عليه السّلام): أمّا عمّتي فاحبسها عنّي، و أمّا فاطمة فدعها.
فلمّا دنت فاطمة (عليها السّلام) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و رأته قد شجّ في وجهه، و ادمي فوه إدماء، صاحت، و جعلت تمسح الدم، و تقول: اشتدّ غضب اللّه على من أدمى وجه رسول اللّه.
و كان يتناول في يده رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ما يسيل من الدم فيرميه في الهواء، فلا يتراجع منه شيء.
قال الصادق (عليه السّلام):- و اللّه- لو سقط منه شيء على الأرض، لنزل العذاب. [٢]
(١٢) قرب الإسناد: و من ذلك: أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) قال:
دخلت السوق فابتعت لحما بدرهم، و ذرّة بدرهم، و أتيت فاطمة (عليها السّلام) حتّى إذا فرغت من الخبز و الطبخ، قالت: لو دعوت أبي.
فأتيته و هو مضطجع و هو يقول: أعوذ باللّه من الجوع. [٣]
[١] ١٥/ ٣٥، عنه غاية المرام: ٥٧٣ ح ١٠.
تقدّم ص ٢٤٤ ح ٢ (نحوه).
[٢] عنه البحار: ٢٠/ ٩٥، و مسند فاطمة (عليها السّلام) للتويسركاني: ٢٠٥ ح ٩٤.
[٣] ٣٢٥، عنه البحار: ١٧/ ٢٣٢. و رواه في الخرائج: ١/ ١٠٨ ح ١٧٩ (مثله)، عنه البحار: ١٨/ ٣٠.