مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٥ - ٣- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
فقال لها: أيّتها الحرّة، فلان و فلان بالباب يريدان أن يسلّما عليك، فما ترين؟
قالت (عليها السّلام): البيت بيتك، و الحرّة زوجتك، فافعل ما تشاء؛
فقال: شدّي قناعك، فشدّت [قناعها]، و حوّلت وجهها إلى الحائط، فدخلا و سلّما، و قالا: ارضي عنّا، رضي اللّه عنك. فقالت: ما دعاكما إلى هذا؟
فقالا: اعترفنا بالاساءة، و رجونا أن تعفي عنّا، و تخرجي سخيمتك. [١]
فقالت: فإن كنتما صادقين فأخبراني عمّا أسألكما عنه، فإنّي لا أسألكما عن أمر إلّا و أنا عارفة بأنّكما تعلمانه، فإن صدقتما، علمت أنّكما صادقان في مجيئكما؛
قالا: سلي عمّا بدا لك؟ قالت: نشدتكما باللّه هل سمعتما رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول:
فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني؟ قالا: نعم، فرفعت يدها إلى السماء؛
فقالت: اللهمّ إنّهما قد آذياني، فأنا أشكوهما إليك و إلى رسولك؛
لا- و اللّه- لا أرضى عنكما أبدا حتّى ألقى [أبي] رسول اللّه، و اخبره بما صنعتما، فيكون هو الحاكم [فيكما] [٢].
قال: فعند ذلك دعا أبو بكر بالويل و الثبور، و جزع جزعا شديدا؛
فقال عمر: تجزع يا خليفة رسول اللّه، من قول امرأة؟!
قال: فبقيت فاطمة (عليها السّلام) بعد وفاة أبيها [رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)] أربعين ليلة؛
[١] السخيمة: الضغينة، و في بعض النسخ: سخمتك، الحقد و الغضب.
[٢] إنّ حديث فاطمة بضعة منّي فمن آذاها فقد آذاني، أصله متّفق عليه عند جمهور المحدّثين؛ و إن اختلفوا في بعض ألفاظ المتن و لكنّ المعنى واحد؛
فممّن رواه البخاري في صحيحه (٢/ ١٨٩) في مناقب فاطمة (عليها السّلام)، و مسلم في صحيحه أيضا في باب مناقبها (عليها السّلام)، و الترمذي في صحيحه، و أحمد و أبو داود، و ابن حجر الهيثمي في صواعقه: ١١٣ و الگنجي الشافعي في كفاية الطالب: ٢٢٠، و غيرهم.
كما أنّ حديث عدم رضاء فاطمة عن الشيخين و أذيّتهما لها إلى أن فارقت الدنيا، رواه كلّ من البخاري و مسلم في صحيحيهما و غيرهما، و قد تقدّم أنّ رضى فاطمة رضى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و سخط فاطمة سخط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فما ذا نحكم على من سخطت عليه الزهراء؟.
و بعد فما يقول جمهور المسلمين في الجواب عن ذلك؟ و بما ذا يحكم المنصفون منهم يا ترى؟!