مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٨ - (٤) باب أنّها (عليها السّلام) احتجّت على أبي بكر حتّى كتب صحيفة ردّ فدك إليها، فمزّقها عمر
لمّا قبض رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و جلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة (صلوات الله عليها) فأخرجه من فدك، فأتته فاطمة (عليها السّلام) فقالت:
يا أبا بكر، ادّعيت أنّك خليفة أبي و جلست مجلسه، و أنّك بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك، و قد تعلم أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) صدّق بها عليّ و أنّ لي بذلك شهودا.
فقال لها: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يورّث.
فرجعت إلى عليّ (عليه السّلام) فأخبرته، فقال: ارجعي إليه و قولي له: زعمت أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لا يورّث، و ورث سليمان داود، و ورث يحيى زكريّا، و كيف لا أرث أنا أبي؟
فقال عمر: أنت معلّمة، قالت: و إن كنت معلّمة فإنّما علّمني ابن عمّي و بعلي.
فقال أبو بكر: فإنّ عائشة [١] تشهد و عمر أنّهما سمعا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو يقول:
إنّ النبيّ لا يورّث، فقالت: هذه أوّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام.
ثمّ قالت: فإنّ فدكا إنّما هي صدّق بها عليّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و لي بذلك بيّنة؛
فقال لها: هلمّي ببيّنتك، قال: فجاءت بأمّ أيمن و عليّ (عليه السّلام).
فقال أبو بكر: يا أمّ أيمن، إنّك سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول في فاطمة؟
فقالا: سمعنا رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ فاطمة سيّدة نساء أهل الجنّة.
ثمّ قالت أمّ أيمن: فمن كانت سيّدة نساء أهل الجنّة تدّعي ما ليس لها!؟
و أنا امرأة من أهل الجنّة ما كنت لأشهد إلّا بما سمعت من رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فقال عمر: دعينا يا أمّ أيمن، من هذه القصص، بأيّ شيء تشهدان؟
فقالت: كنت جالسة في بيت فاطمة (عليها السّلام) و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس حتّى نزل عليه جبرئيل فقال: يا محمّد قم فإنّ اللّه تبارك و تعالى أمرني أن أخطّ لك فدكا بجناحي، فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع جبرئيل (عليه السّلام) فما لبثت أن رجع؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا أبة، أين ذهبت؟
فقال: خطّ جبرئيل (عليه السّلام) لي فدكا بجناحه، و حدّ لي حدودها. [٢]
[١] يأتي في باب احتجاج عثمان على عائشة بشهادتها «حديث لا نورّث» لإبطال حقّ فاطمة (عليها السّلام).
[٢] يأتي في باب حدود فدك في القصّة بين الإمام الكاظم (عليه السّلام) و هارون الرشيد.