مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٧٠ - استدراك
و ادفنّي ليلا في قبري، بهذا أخبرني حبيبي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فقال عليّ:- و اللّه- لقد أخذت في أمرها، و غسّلتها في قميصها، و لم أكشفه عنها، فو اللّه لقد كانت ميمونة طاهرة مطهّرة، ثمّ حنّطتها من فضل [١] حنوط رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كفّنتها، و أدرجتها في أكفانها، فلمّا هممت أن أعقد الرداء ناديت:
يا أمّ كلثوم، يا زينب، يا سكينة، يا فضّة، يا حسن، يا حسين هلمّوا تزوّدوا من امّكم فهذا الفراق و اللقاء في الجنّة.
فأقبل الحسن و الحسين (عليهما السّلام) و هما يناديان:
وا حسرة [٢] لا تنطفئ أبدا من فقد جدّنا محمّد المصطفى و أمّنا فاطمة الزهراء.
يا أمّ الحسن، يا أمّ الحسين، إذا لقيت جدّنا محمّدا المصطفى فاقرئيه منّا السلام و قولي له: إنّا قد بقينا بعدك يتيمين في دار الدنيا.
فقال أمير المؤمنين عليّ (عليه السّلام): إنّي اشهد اللّه أنّها قد حنّت و أنّت و مدّت يديها، و ضمّتهما إلى صدرها مليّا، و إذا بهاتف من السماء ينادي: يا أبا الحسن، ارفعهما عنها، فلقد أبكيا و اللّه ملائكة السماوات، فقد اشتاق الحبيب إلى المحبوب.
قال: فرفعتهما عن صدرها، و جعلت أعقد الرداء و أنا انشد بهذه الأبيات:
فراقك أعظم الأشياء عندي * * * و فقدك فاطم أدهى الثكول
سأبكي حسرة، و أنوح شجوا * * * على خلّ مضى أسنى سبيل
ألا يا عين جودي و اسعديني * * * فحزني دائم أبكي خليلي
ثمّ حملها على يده، و أقبل بها إلى قبر أبيها و نادى:
السلام عليك يا رسول اللّه، السلام عليك يا حبيب اللّه، السلام عليك يا نور اللّه السلام عليك يا صفوة اللّه منّي، السلام عليك و التحيّة واصلة منّي إليك ولديك، و من ابنتك النازلة عليك بفنائك، و إنّ الوديعة [٣] قد استردّت، و الرهينة قد اخذت؛
[١] في «ب»: فضلة.
[٢] و فيه: وا حسرتا.
[٣] تقدّم في باب إخبار النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بما وقع عليها من الظلم ح ١، إشارة إلى هذا المعنى، فراجع.