مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧١٨ - الفائدة الرابعة في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
مدّعيا لاستحقاقه لها، و أنّه لم يكن انصراف الأعيان و الأشراف عنه، و ميلهم إلى غيره إلّا لعلمهم بأنّه لا يفضّل أحدا منهم على ضعفاء المسلمين، و أنّه يسوّي بينهم في العطاء و التقريب، و لم يكن انصراف سائر الناس عنه إلّا لقلّة ذات يده، و كون المال و الجاه مع غيره.
و الأولى أن يقال في الجواب: أنّه لم تكن التهمة لأجل أنّ له حصّة في التركة، بل لأنّه كان يريد أن يكون تحت يده، و يكون حاكما فيه يعطيه من يشاء، و يمنعه من يشاء
و يؤيّده: قول أبي بكر فيما رواه في جامع الاصول من سنن أبي داود، عن أبي الطفيل، قال: جاءت فاطمة (عليها السّلام) إلى أبي بكر تطلب ميراثها من أبيها، فقال لها:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول: إنّ اللّه إذا أطعم نبيّا طعمة فهو للّذي يقوم من بعده؛
و لا ريب في أنّ ذلك ممّا يتعلّق به الأغراض، و يعدّ من جلب المنافع، و لذا لا تقبل شهادة الوكيل فيما هو وكيل فيه و الوصيّ فيما هو وصيّ فيه؛
و قد ذهب قوم إلى عدم جواز الحكم بالعلم مطلقا لأنّه مظنّة التهمة، فكيف إذا قامت القرائن عليه من عداوة و منازعة، و إضعاف جانب و نحو ذلك.
و العجب أنّ بعضهم في باب النحلة منعوا بعد تسليم عصمة فاطمة (عليها السّلام) جواز الحكم بمجرّد الدعوى و علم الحاكم بصدقها، و جوّزوا الحكم بأنّ التركة صدقة، للعلم بالخبر مع معارضته للقرآن و قيام الدليل على كذبه.
الثاني: أنّ الخبر معارض للقرآن لدلالة الآية في شأن زكريّا و داود (عليهما السّلام) على الوراثة و ليست الآية عامّة حتّى يخصّص بالخبر فيجب طرح الخبر، لا يقال: إذا كانت الآية خاصّة فينبغي تخصيص الخبر بها، و حمله على غير زكريّا و داود (عليهما السّلام)، لأنّا نقول:
الحكم بخروجهما عن حكم الأنبياء مخالف لإجماع الامّة، لانحصارها بالإيراث مطلقا، و عدمه مطلقا، فلا محيص عن الحكم بكذب الخبر، و طرحه.
الثالث: أنّ أمير المؤمنين (صلوات الله عليه) كان يرى الخبر موضوعا باطلا، و كان (عليه السّلام) لا يرى إلّا الحقّ و الصدق، فلا بدّ من القول بأنّ من زعم أنّه سمع الخبر كاذب؛
أمّا الأولى: فلما رواه مسلم في «صحيحه» و أورده في «جامع الاصول» أيضا عن