مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠١١ - القول الرابع و هو أنّ الإمام عليّ (عليه السّلام) لم يزوّج أمّ كلثوم من عمر بن الخطّاب، و إنّما زوّجه جنّية تشبهها،
و قد ورد الخبر بأنّه أرسله يخطب إليه، فدفعه عن ذلك بأجمل دفع، فاستدعى عمر العبّاس بن عبد المطّلب، ثمّ قال له: مالي؟ أبي بأس؟.
فقال له العبّاس: و ما الّذي اقتضى هذا القول؟
فقال: خطبت إلى ابن أخيك ابنته فدفعني، و هذا يدلّ على عداوته لي و تبرّئه عنّي و اللّه و اللّه لأفعلنّ كذا و كذا، و لأبلغنّ إلى كذا و كذا، و لا يكثر إلى كذا؛
و إنّما كنّينا عن التصريح بالوعيد الّذي ذكره لفحشه و قبحه و تجاوزه كلّ حدّ، و الألفاظ مشهورة في الرواية، معروفة.
فعاد العبّاس إلى أمير المؤمنين (عليه السّلام)، فعاتبه و خوّفه و سأله أن يردّ أمر المرأة إليه؛
فقال له: افعل ما شئت، فمضى و عقد عليها. [١]
و مع هذا الإكراه و التخويف فقد تحلّ المحارم كالخمر و الخنزير.
و روي أنّ أبا عبد اللّه الصادق (عليه السّلام) سئل عن ذلك؟
فقال (عليه السّلام): ذلك فرج غصبنا عليه. [٢]
و بعد: فإذا كانت التقيّة و خوف المحاربة و قطع مادّة المظاهرة، و ما حمل مجموعه و تفصيله أمير المؤمنين (عليه السّلام) على بيعة من جلس في مقعده، و استولى على حقّه و إظهار طاعته و الرضا بإمامته و أخذ عطيّته، فأهون من ذلك إنكاحه؛
فما النكاح بأعظم ممّا ذكرنا، و إذا حسن العذر بهذه الامور كلّها؛
و لولاه كانت قبيحة محظورة، فكذلك العذر بعينه قائم في النكاح.
و بعد: فإنّ النكاح أخفّ حالا و أهون خطبا من سائر ما عددناه، لأنّه جائز في العقول أن يبيح اللّه تعالى إنكاح الكفّار مع الاختيار، و ليس في ذلك وجه قبح ثابت، بل لا بدّ من حصوله، و ليس في تقبيح العقول مع الإيثار و الاختيار أن يسمّى بالإمامة من لا يستحقّها و أن يطاع و يقتدى بمن لا يكمل له شرائط الإمامة.
فإذا أباحت الضرورة ما لا يجوز مع الإيثار في العقول إباحته، كيف لا تبيح الضرورة ما كان يجوز في العقول مع الإيثار استباحته؟
[١] بحار الأنوار: ٤٢/ ٩٤ و ٩٧، و وسائل الشيعة: ١٤/ ٤٣٣ ح ٣.
[٢] وسائل الشيعة: ١٤/ ٤٣٣ ح ٢.