مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٤٩ - (٤) باب أنّها (عليها السّلام) احتجّت على أبي بكر حتّى كتب صحيفة ردّ فدك إليها، فمزّقها عمر
فقالت: يا أبة، إنّي أخاف العيلة و الحاجة من بعدك فصدّق بها عليّ.
فقال: هي صدقة عليك. فقبضتها، قالت: نعم.
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا أمّ أيمن، اشهدي، و يا عليّ، اشهد.
فقال عمر: أنت امرأة و لا نجيز شهادة امرأة وحدها، و أمّا عليّ فيجرّ إلى نفسه؛
قال: فقامت مغضبة و قالت:
اللهمّ إنّهما ظلما ابنة محمّد نبيّك حقّها، فاشدد وطأتك [١] عليهما.
ثمّ خرجت و حملها عليّ على أتان عليه كساء له خمل [٢]، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين و الأنصار، و الحسن و الحسين (عليهما السّلام) معها و هي تقول:
يا معشر المهاجرين و الأنصار، انصروا اللّه فإنّي ابنة نبيّكم، و قد بايعتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يوم بايعتموه أن تمنعوه و ذريّته ممّا تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم؛
ففوا لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ببيعتكم، قال: فما أعانها أحد، و لا أجابها و لا نصرها.
قال: فانتهت إلى معاذ بن جبل، فقالت: يا معاذ بن جبل، إنّي قد جئتك مستنصرة و قد بايعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على أن تنصره و ذريّته، و تمنعه ممّا تمنع منه نفسك و ذريّتك؛
و إنّ أبا بكر قد غصبني على فدك، و أخرج وكيلي منها.
قال: فمعي غيري؟
قالت: لا، ما أجابني أحد، قال: فأين أبلغ أنا من نصرتك؟
قال: فخرجت من عنده و دخل ابنه، فقال: ما جاء بابنة محمّد إليك؟
قال: جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنّه أخذ منها فدكا.
قال: فما أجبتها به؟ قال: قلت: و ما يبلغ من نصرتي أنا وحدي؟
[١] قال في النهاية: الوطء في الأصل الدوس بالقدم فسمّي به الغرق و القتل، لأنّ من يطأ على الشيء برجله فقد استقصى في إهلاكه و أهانته، و منه الحديث: اللهمّ اشدد وطأتك على مضر: أي خذهم أخذا شديدا؛
[٢] و الخمل: بالتحريك هدب القطيفة و نحوها. منه (ره).