مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٧ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و هدر [١] فنيق [٢] المبطلين، فخطر [٣] في عرصاتكم، و أطلع الشيطان رأسه منمغرزه [٤] هاتفا [٥] بكم، فألفاكم [٦] لدعوته مستجيبين، و للغرّة [٧] فيه ملاحظين [٨]،
ثمّ استنهضكم [٩] فوجدكم خفافا [١٠]، و أحشمكم [١١] فألفاكم غضابا، فوسمتم [١٢] غير إبلكم، و وردتم [١٣] غير مشربكم [١٤]،
[١] الهدير: ترديد البعير صوته في حنجرته؛
[٢] الفنيق: الفحل المكرّم من الإبل الّذي لا يركب و لا يهان لكرامته على أهله؛
(٣) يقال: خطر البعير بذنبه، يخطر- بالكسر- خطرا و خطرانا: إذا رفعه مرّة بعد مرّة،، و ضرب به فخذيه و منه قول الحجّاج لمّا نصب المنجنيق على الكعبة:
خطارة كالجمل الفنيق * * * اعددتها للمسجد العتيق
شبّه رميها بخطران الفنيق؛
[٤] مغرز الرأس- بالكسر-: ما يختفى فيه، و قيل: لعلّ في الكلام تشبيها للشيطان بالقنفذ، فإنّه إنّما يطلع رأسه عند زوال الخوف، أو بالرجل الحريص المقدم على أمر، فإنّه يمدّ عنقه إليه؛
[٥] الهتاف: الصياح؛
[٦] و ألفاكم: أي وجدكم؛
[٧] الغرّة- بالكسر-: الاغترار و الانخداع، و الضمير المجرور راجع إلى الشيطان؛
[٨] و ملاحظة الشيء: مراعاته، و أصله من اللحظ و هو النظر بمؤخّر العين، و هو إنّما يكون عند تعلّق القلب بشيء، أي وجدكم الشيطان لشدّة قبولكم للانخداع، كالّذي كان مطمح نظره أن يغترّ بأباطيله، و يحتمل أن يكون للعزّة بتقديم المهملة على المعجمة. و في الكشف: و للعزّة ملاحظين؛ أي وجدكم طالبين للعزّة؛
[٩] النهوض: القيام. و استنهضه لأمر، أي أمره بالقيام إليه؛
[١٠] أي مسرعين إليه؛
[١١] في «ب»: و أحمشكم، و أحمشت الرجل: اغضبته، و أحمشت النار:
ألهبتها أي حملكم الشيطان على الغضب، فوجدكم مغضبين لغضبه، أو من عند أنفسكم. و في المناقب القديم عطافا- بالعين المهملة و الفاء- من العطف بمعنى الميل و الشفقة، و لعلّه أظهر لفظا و معنى؛
[١٢] و الوسم: أثر الكيّ، يقال: و سمته كوعدته، و سما؛
[١٣] في «ب» اوردتم، و الورود، حضور الماء للشرب، و الإيراد: الإحضار؛
[١٤] في «ب» شربكم، و الشرب- بالكسر-: الحظّ من الماء، و هما كنايتان عن أخذ ما ليس لهم بحقّ من الخلافة و الإمامة و ميراث النبوّة. و في كشف الغمّة: و أوردتموها شربا ليس لكم. منه (ره).