مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٢٧ - الصادق، عن أبيه، عن جدّه (عليهم السّلام)
قل لعليّ و فاطمة و الحسن و الحسين: أيّ شيء يشتهون من فواكه الجنّة؟
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا عليّ، و يا فاطمة، و يا حسن، و يا حسين، إنّ ربّ العزّة علم أنّكم جياع، فأيّ شيء تشتهون من فواكه الجنّة؟
فأمسكوا عن الكلام، و لم يردّوا جوابا حياء من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم).
فقال الحسين (عليه السّلام): عن اذنك يا أباه يا أمير المؤمنين، و عن اذنك يا امّاه يا سيّدة نساء العالمين، و عن إذنك يا أخاه الحسن الزكيّ، أختار لكم شيئا من فواكه الجنّة؟
فقالوا جميعا: قل يا حسين ما شئت، فقد رضينا بما تختاره لنا.
فقال: يا رسول اللّه! قل لجبرئيل: إنّا نشتهي رطبا جنيّا.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): قد علم اللّه ذلك؛
ثمّ قال: يا فاطمة! قومي و ادخلي البيت و احضري إلينا ما فيه، فدخلت فرأت فيه طبقا من البلور، مغطّى بمنديل من السندس الأخضر، و فيه رطب جنيّ في غير أوانه؛
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا فاطمة! أنّى لك هذا؟ قالت:
هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ- كما قالت مريم بنت عمران-.
فقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و تناوله، و قدّمه بين أيديهم، ثمّ قال: بسم اللّه الرحمن الرحيم، ثمّ أخذ رطبة واحدة فوضعها في فم الحسين (عليه السّلام)، فقال: هنيئا مريئا لك يا حسين.
ثمّ أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن (عليه السّلام)، و قال: هنيئا مريئا [لك] يا حسن.
ثمّ أخذ رطبة ثالثة، فوضعها في فم فاطمة الزهراء (عليها السّلام)، و قال لها:
هنيئا مريئا لك يا فاطمة الزهراء.
ثمّ أخذ رطبة رابعة، فوضعها في فم عليّ (عليه السّلام) و قال: هنيئا مريئا لك يا عليّ.
ثمّ ناول عليّا رطبة اخرى و النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) يقول له: هنيئا مريئا لك يا عليّ؛
ثمّ وثب النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قائما، ثمّ جلس، ثمّ أكلوا جميعا من ذلك الرطب؛
فلمّا اكتفوا و شبعوا ارتفعت المائدة إلى السماء بإذن اللّه تعالى.
فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا أبت! لقد رأيت اليوم منك عجبا؟!
فقال: يا فاطمة! أمّا الرطبة الاولى الّتي وضعتها في فم الحسين، و قلت له: هنيئا لك يا