مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢١٥ - الأخبار الصحابة و التابعين
و الحسين (عليهما السّلام) و فضة، ظلّا صائمين حتّى إذا كان آخر النهار، و اقترب الإفطار قامت فاطمة (عليها السّلام) إلى شيء من طحين كان عندها فخبزته قرص ملة، و كان عندها نحي [١] فيه شيء من سمن فادمت القرصة الملة شيء من السمن ينتظرون بها إفطارهما؛
فأقبل مسكين رافع صوته ينادي: المسكين الجائع المحتاج، فهتف على بابهم؛
فقال عليّ (عليه السّلام) لفاطمة (عليها السّلام): عندك شيء تطعمينه هذا المسكين؟
قالت فاطمة: هيّأت قرصا و كان في النحى شيء من سمن فجعلته فيه أنتظر به إفطارنا، فقال عليّ (عليه السّلام) آثري هذا المسكين الجائع المحتاج، فقامت فاطمة (عليها السّلام) إلى القرص مبادرة فدفعته إلى المحتاج، فجعله المسكين في حضنه و خرج من عندهما يأكل من حضنه؛
فأقبلت امرأة معها صبيّ صغير تنادي: المسكين اليتيم الّذي لا أمّ له، و لا أب، و لا أحد فلمّا رأت المرأة الّتي معها اليتيم الرجل المسكين يأكل من حضنه أقبلت باليتيم، فقالت: يا عبد اللّه! أطعم هذا اليتيم ممّا أراك تأكل. فقال لها: لا لعمرك- و اللّه- ما كنت لا طعمك من رزق ساقه اللّه إليّ و لكنّي أدلّك على من أطعمني، فقالت: فدلّني عليه؟ فقال لها: أهل ذلك البيت الّذي ترين، و أشار إليه من بعيد فإنّ في ذلك البيت رجلا و امرأة أطعمانيه؛
قالت المرأة: فإنّ الدالّ على الخير كفاعله من أهل الجنّة، فاقبلت باليتيم حتّى ضربت على عليّ و فاطمة (عليهما السّلام) الباب، و نادت: يا أهل المنزل! أطعموا اليتيم المسكين الّذي لا أمّ له و لا أب من فضل ما رزقكم اللّه.
فقال عليّ (عليه السّلام) لفاطمة (عليها السّلام): عندك شيء؟
فقالت: فضل طحين عندي فجعلته حريرة و ليس عندنا غيره، و قد اقترب الإفطار؛
فقال: آثري به هذا اليتيم وَ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَ أَبْقى [٢]؛
فقامت فاطمة (عليها السّلام) بالقدر بما فيه فكبّتها في حضن المرأة، فخرجت المرأة تطعم الصبيّ اليتيم ممّا في حضنها، فلم تجز بعيدا حتّى أقبل أسير من اسراء المشركين ينادي:
الأسير الغريب الجائع، فلمّا نظر الأسير إلى المرأة تطعم الصبي من حضنها أقبل إليها؛
فقال: يا أمة اللّه، أطعميني ممّا أراك تطعمينه هذا الصبي؟
[١] النحى:- بالكسر- زقّ للسمن.
[٢] القصص: ٦٠.