مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٦ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
و أنتم في رفاهيّة من العيش وادعون [١]، فاكهون [٢] آمنون، تتربّصون بنا الدوائر [٣] و تتوكّفون الأخبار [٤]، و تنكصون عند النزال [٥]، و تفرّون من القتال؛
فلمّا اختار اللّه لنبيّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) دار أنبيائه، و مأوى أصفيائه، ظهر فيكم حسكة [٦] النفاق و سمل [٧] جلباب [٨] الدين، و نطق كاظم [٩] الغاوين، و نبغ [١٠] خامل [١١] الأقلّين [١٢]
[١] قال الجوهري: الدعة الخفض، تقول: منه ودع الرجل فهو وديع أي ساكن و وادع أيضا، يقال: نال فلان المكارم و ادّعى من غير كلفة؛
[٢] الفكاهة:- بالضمّ- المزاح،- و بالفتح- مصدر فكه الرجل بالكسر فهو فكه، إذا كان طيّب النفس مزّاحا و الفكة أيضا الأشر و البطر و قرىء وَ نَعْمَةٍ كانُوا فِيها فاكِهِينَ أي أشرين. و فاكهين: أي ناعمين و المفاكهة الممازحة. و في رواية ابن أبي طاهر: و أنتم في بلهنية وادعون آمنون،
قال الجوهري: هو في بلهنية من العيش: أي سعة و رفاهيّة و هو ملحق بالخماسي بألف في آخره، و إنّما صارت ياء لكسرة ما قبلها. و في كشف الغمّة: و أنتم في رفهينة، و هي مثلها لفظا و معنى؛
[٣] الدوائر: صروف الزمان و حوادث الأيّام و العواقب المذمومة، و أكثر ما تستعمل الدائرة في تحوّل النعمة إلى الشدّة، أي: كنتم تنتظرون نزول البلايا علينا و زوال النعمة و الغلبة عنّا؛
[٤] التوكّف: التوقّع، و المراد أخبار المصائب و الفتن؛
و في بعض النسخ: تتواكفون الأخيار، يقال: واكفه في الحرب أي واجهه؛
[٥] النكوص: الإحجام و الرجوع عن الشيء. و النزال- بالكسر-: أن ينزل القرنان عن إبلهما إلى خيلهما فيتضاربا، و المقصود من تلك الفقرات أنّهم لم يزالوا منافقين لم يؤمنوا قطّ؛
[٦] في «ب»: الحسيكة: العداوة، قال الجوهري: قولهم: في صدره عليّ حسيكة و حساكة، أي ضغن و عداوة، و في بعض الروايات: حسكة النفاق، فهو على الاستعارة؛
[٧] و سمل الثوب: كنصر، صار خلقا؛
[٨] الجلباب- بالكسر-: الملحفة، و قيل: ثوب واسع للمرأة غير الملحفة، و قيل: هو إزار و رداء و قيل:
هو كالمقنعة تغطّي به المرأة رأسها و ظهرها و صدرها؛
[٩] و الكظوم: السكوت؛
[١٠] نبغ الشيء: كمنع و نصر، أي ظهر، و نبغ الرجل إذا لم يكن في أرث الشعر ثمّ قال و أجاد؛
[١١] الخامل: من خفى ذكره و صوته و كان ساقطا لا نباهة له؛
[١٢] و المراد بالأقلّين: الأذلّون، و في بعض الروايات: الأوّلين. و في كشف الغمّة: فنطق كاظم، و نبغ خامل. منه (ره).