مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٨ - استدراك
و حالت فاطمة (عليها السّلام) بين زوجها و بينهم عند باب البيت، فضربها قنفذ بالسوط على عضدها، فبقي أثره في عضدها من ذلك مثل الدملج من ضرب قنفذ إيّاها؛
فأرسل أبو بكر إلى قنفذ: اضربها؛
فألجأها إلى عضادة باب بيتها، فدفعها فكسر ضلعا من جنبها، و ألقت جنينا من بطنها، فلم تزل صاحبة فراش حتّى ماتت من ذلك شهيدة (صلوات الله عليها). [١]
(٣) كتاب سليم بن قيس:- في حديث طويل- قال: فلمّا كان الليل حمل عليّ فاطمة (عليهما السّلام) على حمار و أخذ بيدي ابنيه الحسن و الحسين (عليهما السّلام) فلم يدع أحدا من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلّا أتاه في منزله، فناشدهم اللّه حقّه و دعاهم إلى نصرته، فما استجاب منهم رجل غيرنا الأربعة، فإنّا حلقنا رءوسنا، و بذلنا له نصرتنا، و كان الزبير أشدّنا بصيرة في نصرته؛
فلمّا رأى عليّ (عليه السّلام) خذلان الناس إيّاه و تركهم نصرته، و اجتماع كلمتهم مع أبي بكر، و طاعتهم له، و تعظيمهم إيّاه لزم بيته، فقال عمر لأبي بكر: ما يمنعك أن تبعث إليه فيبايع، فإنّه لم يبق أحد إلّا و قد بايع، غيره و غير هؤلاء الأربعة، و كان أبو بكر أرقّ الرجلين و أرفقهما و أدهاهما و أبعدهما غورا، و الآخر أفظّهما و أغلظهما و أجفاهما؛
فقال [له] أبو بكر: من نرسل إليه؟
فقال عمر: نرسل إليه قنفذا، و هو رجل فظّ غليظ جافّ من الطلقاء، أحد بني عديّ بن كعب، فأرسله إليه، و أرسل معه أعوانا، فانطلق فاستأذن على عليّ (عليه السّلام)، فأبى أن يأذن لهم.
فرجع أصحاب قنفذ إلى أبي بكر و عمر، و هما جالسان في المسجد و الناس حولهما، فقالوا: لم يؤذن لنا؛
فقال عمر: اذهبوا فإن اذن لكم، و إلّا فادخلوا [عليه] بغير إذن!!
فانطلقوا فاستأذنوا؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): احرّج عليكم أن تدخلوا على بيتي بغير إذن، فرجعوا، و ثبت
[١] ١/ ١٠٦، عنه البحار: ٢٢/ ٣٢٨ ح ٣٦ ..