مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٠٢ - استدراك (٤) باب رسالة من ابن الخطّاب إلى معاوية و ما فيها من الدواهي و المصائب
فخذ يا ابن أبي سفيان! سنّة قومك، و اتّباع ملّتك، و الوفاء بما كان عليه سلفك من جحد هذه البنية الّتي يقولون:
إنّ لها ربّا أمرهم بإتيانها و السعي حولها، و جعلها لهم قبلة؛
فأقرّوا بالصلاة و الحجّ الّذي جعلوه ركنا، و زعموا أنّه للّه اختلفوا؛
فكان ممّن أعان محمّدا منهم هذا الفارسيّ الطمطمانيّ [١] «روزبه».
و قالوا: إنّه اوحي إليه:
إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَ هُدىً لِلْعالَمِينَ [٢]
و قولهم: قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ [٣]؛
و جعلوا صلاتهم للحجارة، فما الّذي أنكره علينا- لو لا سحره- من عبادتنا للأصنام و الأوثان و اللات و العزّى، و هي من الحجارة و الخشب و النحاس و الفضّة و الذهب؟ لا، و اللات و العزّى، ما وجدنا سببا للخروج عمّا عندنا و إن سحروا و موّهوا.
فانظر بعين مبصرة، و اسمع بأذن واعية، و تأمّل بقلبك و عقلك ما هم فيه، و اشكر اللات و العزّى، و استخلاف السيّد الرشيد عتيق بن عبد العزّى على أمّة محمّد، و تحكّمه في أموالهم، و دمائهم، و شريعتهم، و أنفسهم، و حلالهم، و حرامهم، و جبايات الحقوق الّتي زعموا أنّهم يجبونها لربّهم ليقيموا بها أنصارهم و أعوانهم، فعاش شديدا رشيدا، يخضع جهرا، و يشتدّ سرا، و لا يجد حيلة غير معاشرة القوم.
و لقد و ثبت وثبة على شهاب بني هاشم الثاقب، و قرنها الزاهر، و علمها الناصر، و عدّتها و عددها المسمّى بحيدرة، المصاهر لمحمّد على المرأة الّتي جعلوها سيّدة نساء العالمين، يسمّونها فاطمة، حتّى أتيت دار عليّ و فاطمة و ابنيهما الحسن و الحسين و ابنتيهما زينب و أمّ كلثوم، و الأمة المدعوّة بفضّة، و معي خالد بن وليد، و قنفذ مولى أبي بكر، و من صحب من خواصّنا؛
فقرعت الباب عليهم قرعا شديدا، فأجابتني الأمة؛
[١] الطمطماني- بالضمّ-: في لسانه عجمة. منه (ره).
[٢] آل عمران: ٩٦.
[٣] البقرة: ١٤٤.