مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٠٥ - (١) حديث زواجها المختلق
و أمّا انتفاء العلّة و المقدّمة الثانية في المقام، فقد تبيّن بما ذكرناه من تأريخ ولادتها و مبلغ عمرها حين خطبها ابن الخطّاب.
و أمّا انتفاء المقدّمة و العلّة الثالثة في هذه القضيّة فواضح بعد كثرة شباب المسلمين في تلك الأيّام الراغبين للزواج بها و لا سيّما رغبة شباب بني هاشم خاصّة بهذا الأمر، لا سيّما مع ولع الفتيان من أولاد جعفر بن أبي طالب، و عقيل بن أبي طالب (عليهم السّلام) و كلّ فرد منهم كان خيرا من صلحاء آل الخطّاب أجمع.
و أمّا انتفاء العلّة و المقدّمة الرابعة فواضح جدّا؛
إذ الإمام عليّ بن أبي طالب (صلوات الله عليه) كان قد طلّق الدنيا ثلاثا، و كانت الدنيا أهون عنده من عرق خنزير في يد مجذوم! و بحكم الأخبار الغير المحصورة و اعتراف عادل بني اميّة عمر بن عبد العزيز و غيره كان عليّ من أزهد الناس في الدنيا.
و أمّا انتفاء المقدّمة و العلّة الخامسة فمتّفق عليه، فإنّهم (عليهم السّلام) كانوا أشرف البريّة و أفضل الخلق و الخليقة، و أحاديث القوم صريحة في ذلك، حتّى أنّ الأخبار الواردة في الموضوع أيضا ناطقة بأنّ عمر لأجل التشرّف بهم أقدم على هذا الأمر.
و أمّا انتفاء المقدّمة السادسة فجليّ، و كلّ مسلم يعرف مقدارا يسيرا من أمر الإسلام و حقائقه، قلبه معقود على أنّ عليّا (عليه السّلام) كان أبصر الناس و أعقلهم، نعم، بعض النواصب و أعداء أهل البيت (عليهم السّلام) يمكن أن ينكر ذلك معاندة لأهل البيت (عليهم السّلام) و تقليدا لأبي جهل و كفى لهم خزيا مشاقّتهم للّه و لأوليائه.
و أمّا انتفاء المقدّمة السابعة و براءة ساحة عليّ (عليه السّلام) في الظلم و كونه مركز العدالة فأمر بديهي لكلّ من كان له إلمام بحقائق الإسلام و خبرة بسيرة الإمام أمير المؤمنين أو كلماته (عليه السّلام)، و باعتراف أعدائه إنّه (عليه السّلام) لعدله و مجابهته الظلمة تفرّق الناس عنه!
فقد تحقّق بما ذكرناه أنّه لا يعقل لأدنى كامل أن يقدم على مثل هذا العمل بالطوع و الرغبة، فكيف بمثل أمير المؤمنين (عليه السّلام) الّذي كان محور المكارم و الكمالات و مركز العدالة و الفتوّة و الحنان و الرحمة؟
سبحان اللّه! كيف يزوّج عليّ (عليه السّلام) ابنته و هي حديثة السنّ، و في أوّل أيّام إدراكها