مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٤ - (٣) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
فلمّا تلى عليه جبرائيل (عليه السّلام) وَ الْمِسْكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): ما حقّ المسكين و ابن السبيل، فأنزل اللّه تعالى: وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ [١]؛
فقسّم الخمس على خمسة أقسام، فقال: ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ [٢]، فما للّه فهو لرسوله، و ما لرسول اللّه فهو لذي القربى، و نحن ذو القربى قال اللّه تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣]
فنظر أبو بكر ابن أبي قحافة إلى عمر بن الخطّاب و قال: ما تقول؟
فقال عمر: و من اليتامى و المساكين و أبناء السبيل؟
فقالت فاطمة: اليتامى الّذين يأتمّون [٤] باللّه و برسوله و بذي القربى، و المساكين الّذين أسكنوا [٥] معهم في الدنيا و الآخرة، و ابن السبيل [٦] الّذي يسلك مسلكهم؛
قال عمر: إذا الخمس و الفيء كلّه لكم و لمواليكم و أشياعكم؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): أمّا فدك فأوجبها اللّه لي و لولدي دون موالينا و شيعتنا؛
و أمّا الخمس، فقسّمه اللّه لنا و لموالينا و أشياعنا كما يقرأ في كتاب اللّه؛
قال عمر: فما لسائر المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان؟
[١] الأنفال: ٤١.
[٢] الحشر: ٧.
[٣] الشورى: ٢٣.
[٤] فلعلّ المعنى أنّ المراد بهم يتامى الشيعة لا مطلق الأيتام فلا يكون الفرض بيان أنّ اليتيم مشتقّ من الإتمام لاختلاف بناء الكلمتين مع أنّه يحتمل ان يكون مبنيّا على الاشتقاق الكبير، و يحتمل أن يكون تأويلا لبطن الآية بأنّ المراد باليتيم من انقطع عن والديه الروحانيّين، أي النبيّ و الإمام (عليهما السّلام) من الشيعة موافقا للأخبار الكثيرة الواردة في ذلك؛
[٥] أمّا ما فسّرت به المسكين فلا ينافي البناء لأنّ المسكين و المسكن و السكنى متساوية في الاشتقاق، فهو على وزن مفعيل، يقال: تمسكن كما يقال تمدرع و تمندل؛
[٦] و ابن السبيل: أظهر فإنّه فسّرته بسبيل الحقّ و الصراط المستقيم ثمّ إنّه يدلّ ظاهرا على عدم اختصاص الخمس ببني هاشم كما هو مذهب أكثر العامّة فيمكن أن يكون هذا على سبيل التنزّل، أو يكون المراد أنّه غير شامل لجميع بني هاشم، بل مختصّ بمن كان منهم تابعا للحقّ. منه (ره).