مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٠ - (١١) مصائبها (عليها السّلام)
ثمّ وفاتها، و شاهدت مقتل أبيها الإمام عليّ بن أبي طالب (سلام اللّه عليه)؛
ثمّ شاهدت محنة أخيها الحسن (سلام اللّه عليهما)، ثمّ قتله بالسمّ؛
و شاهدت أيضا المصيبة العظمى، و هي قتل أخيها الحسين و أهل بيته (عليهم السّلام)، و قتل ولداها عون و محمّد مع خالهما أمام عينها، و حملت أسيرة من كربلاء إلى الكوفة، و أدخلت على ابن زياد لعنه اللّه في مجلس الرجال، و قابلها بما اقتضاه لؤم عنصره، و خسّة أصله من الكلام الخشن الموجع، و إظهار الشماتة الممضة.
و حملت أسيرة من الكوفة إلى ابن آكلة الأكباد بالشام، و رأس أخيها و رءوس ولديها و أهل بيتها (عليهم السّلام) أمامها على رءوس الرماح طول الطريق، حتّى دخلوا دمشق على هذه الحالة و أدخلوا على يزيد في مجلس الرجال و هم مقرّنون بالحبال.
قال الشيخ المفيد (ره): فرأى هيئة قبيحة و أظهر السخط على ابن زياد؛
ثمّ أفرد لهنّ و لعليّ بن الحسين (عليهما السّلام) دارا و أمر بسكونهم،
و قال لزين العابدين (عليه السّلام): كاتبني من المدينة في كلّ حاجة تكون لك.
و لمّا عادوا أرسل معهم النعمان بن بشير، و أمر أن يرفق بهم في الطريق.
و لمّا غزا جيشه المدينة أوصى مسرف بن عقبة بعليّ بن الحسين (عليهما السّلام)؛
و ذلك لما رأى من نقمة الناس عليه، فأراد أن يتلافى ما فرّط منه؛
و هيهات كما قال الشريف الرضي:
و ودّ أن يتلافى ما جنت يده * * * و كان ذلك كسرا غير مجبور
و كان لزينب (سلام اللّه عليها) في وقعة الطفّ المكان البارز في جميع الحالات، و في المواطن كلّها، فهي الّتي كانت تمرّض العليل، و تراقب أحوال أخيها الحسين (عليه السّلام)، و تخاطبه و تسأله عند كلّ حادث؛
و هي الّتي كانت تدبّر أمر العيال و الأطفال و تقوم في ذلك مقام الرجال.
و هي الّتي دافعت عن زين العابدين (عليه السّلام) لمّا أراد ابن زياد قتله، و خاطبت ابن زياد بما ألقمه حجرا حتّى لجأ إلى ما لا يلجأ إليه ذو نفس كريمة، و بها لاذت فاطمة بنت الحسين (عليهما السّلام) و أخذت بثيابها لمّا قال الشامي ليزيد: هب لي هذه الجارية.