مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٦٢ - (١٢) الحوراء زينب (عليها السّلام) مع الإمام الحسين (عليه السّلام) في نهضته
يا أخي، أ ما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت؟ فرفع الحسين (عليه السّلام) رأسه فقال:
إنّي رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) الساعة في المنام، فقال لي: إنّك تروح إلينا؛
فلطمت اخته وجهها، و نادت بالويل، فقال لها الحسين (عليه السّلام):
ليس لك الويل يا اختاه، اسكتي رحمك اللّه. [١]
و المراد باخته في هذه الرواية هي زينب (عليها السّلام) بلا ريب، لأنّها هي الّتي كانت تراقب أحوال أخيها في كلّ وقت، ساعة فساعة، و تتبادل معه الكلام فيما يحدث من الامور و الأحوال.
و قد روى ابن طاوس هذه الرواية مع بعض الزيادة، و صرّح بأنّ اسمها: زينب؛
فقال: فسمعت اخته زينب الضجّة- إلى أن قال-:
فلطمت زينب وجهها، و صاحت و نادت بالويل، فقال لها الحسين (عليه السّلام):
ليس لك الويل يا اخيّة، اسكتي رحمك اللّه لا تشمتي القوم بنا. [٢]
و قال ابن الأثير في تأريخه: نهض عمر بن سعد إلى الحسين (عليه السّلام) عشيّة الخميس لتسع مضين من المحرّم بعد العصر و الحسين (عليه السّلام) جالس، محتبيا بسيفه إذ خفق برأسه على ركبتيه و سمعت اخته زينب الضجّة فدنت منه فأيقظته، فرفع رأسه فقال:
إنّي رأيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في المنام فقال: إنّك تروح إلينا؛
فلطمت اخته وجهها و قالت: يا ويلتاه.
قال: ليس لك الويل يا اخيّة، اسكتي رحمك اللّه. [٣]
و قال الشيخ المفيد (رحمه اللّه): قال عليّ بن الحسين (عليهما السّلام):
إنّي لجالس في صبيحتها و عندي عمّتي زينب تمرّضني إذ اعتزل أبي في خباء له و عنده جوين مولى أبي ذرّ الغفاري، و هو- أي جون- يعالج سيفه و يصلحه و أبي يقول:
يا دهر أفّ لك من خليل * * * كم لك بالإشراق و الأصيل
من صاحب أو طالب قتيل * * * و الدهر لا يقنع بالبديل
و إنّما الأمر إلى الجليل * * * و كلّ حيّ سالك سبيلي
[١] الإرشاد للمفيد: ٢٣٠.
[٢] مقتل الحسين (عليه السّلام): ٣٨.
[٣] الكامل في التاريخ: ٤/ ٥٨.