مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٣ - الأخبار
٢- باب ما وقع قبل ولادتها (عليها السّلام)
الأخبار
١- [العدد في الدرّ]: و قيل: بينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جالس بالأبطح و معه عمّار بن ياسر، و المنذر بن الضحضاح، و أبو بكر، و عمر، و عليّ بن أبي طالب، و العبّاس بن عبد المطّلب و حمزة بن عبد المطّلب، إذ هبط عليه جبرئيل (عليه السّلام) في صورته العظمى، قد نشر أجنحته حتّى أخذت من المشرق إلى المغرب، فناداه:
يا محمّد! العليّ الأعلى يقرأ عليك السلام، و هو يأمرك أن تعتزل عن خديجة أربعين صباحا، فشقّ ذلك على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و كان لها محبّا، و بها وامقا. [١]
قال: فأقام النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أربعين يوما، يصوم النهار، و يقوم الليل، حتّى إذا كان في آخر أيّامه تلك، بعث إلى خديجة بعمّار بن ياسر، و قال: قل لها:
يا خديجة لا تظنّي أنّ انقطاعي عنك هجرة و لا قلى [٢] و لكنّ ربّي عزّ و جلّ أمرني بذلك لينفذ أمره، فلا تظنّي يا خديجة إلّا خيرا، فإنّ اللّه عزّ و جلّ ليباهي بك [كرام] ملائكته كلّ يوم مرارا، فإذا جنّك الليل فأجيفي [٣] الباب، و خذي مضجعك من فراشك، فإنّي في منزل فاطمة بنت أسد.
فجعلت خديجة تحزن في كلّ يوم مرارا لفقد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛
فلمّا كان في كمال الأربعين هبط جبرئيل (عليه السّلام) فقال:
يا محمّد، العليّ الأعلى يقرئك السلام، و هو يأمرك أن تتأهّب لتحيّته و تحفته.
قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم): يا جبرئيل، و ما تحفة ربّ العالمين؟ و ما تحيّته؟ قال: لا علم لي.
قال: فبينا النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كذلك إذ هبط ميكائيل و معه طبق مغطّى بمنديل سندس- أو قال:
إستبرق- فوضعه بين يديّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و أقبل جبرئيل (عليه السّلام) و قال: يا محمّد! يأمرك ربّك أن تجعل الليلة إفطارك على هذا الطعام، فقال عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام): كان النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إذا أراد أن يفطر أمرني أن أفتح الباب لمن يرد إلى الإفطار، فلمّا كان في تلك الليلة أقعدني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
[١] الوامق: المحبّ.
[٢] قلى: ترك، و أبغض.
[٣] أجفت الباب: ردّته.