مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٦١ - استدراك
و اللّه إن نشرت شعرها، و شقّت جيبها، و أتت قبر أبيها، و صاحت إلى ربّها لا يناظر بالمدينة أن يخسف بها [و بمن فيها]، فأدركها سلمان رضي اللّه عنه، فقال:
يا بنت محمّد، إنّ اللّه إنّما بعث أباك رحمة، فارجعي.
فقالت: يا سلمان، يريدون قتل عليّ، ما على عليّ صبر، فدعني حتّى آتي قبر أبي فانشر شعري، و أشقّ جيبي، و أصيح إلى ربّي، فقال سلمان: إنّي أخاف أن تخسف بالمدينة، و عليّ (عليه السّلام) بعثني إليك، و يأمرك أن ترجعي إلى بيتك، و تنصرفي.
فقالت: إذا أرجع، و أصبر، و أسمع له، و اطيع.
قال: فأخرجوه من منزله ملبّبا، و مرّوا به على قبر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قال: فسمعته يقول:
ي ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي [١] إلى آخر الآية.
و جلس أبو بكر في سقيفة بني ساعدة، و قدم عليّ، فقال له عمر: بايع.
فقال له عليّ (عليه السّلام): فإن أنا لم أفعل، فمه؟ فقال له عمر: إذا أضرب و اللّه عنقك.
فقال له عليّ (عليه السّلام): إذا- و اللّه- أكون عبد اللّه المقتول، و أخا رسول اللّه؛
فقال عمر: أمّا عبد اللّه المقتول فنعم، و أمّا أخو رسول اللّه فلا- حتّى قالها ثلاثا- فبلغ ذلك العبّاس بن عبد المطّلب فأقبل مسرعا يهرول، فسمعته يقول:
ارفقوا بابن أخي، و لكم عليّ أن يبايعكم، فأقبل العبّاس و أخذ بيد عليّ، فمسحها على يد أبي بكر، ثمّ خلّوه مغضبا، فسمعته يقول- و رفع رأسه إلى السماء-:
اللهمّ إنّك تعلم أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قد قال لي: إن تمّوا عشرين فجاهدهم، و هو قولك في كتابك: إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ [٢].
قال: و سمعته يقول: اللهمّ و إنّهم لم يتمّوا عشرين- حتّى قالها ثلاثا- ثمّ انصرف
الاختصاص: عن عبد اللّه [٣]، عن أحمد بن عليّ بن الحسن بن شاذان، عن أبي الحسين محمّد بن عليّ بن الفضل بن عامر، عن الحسين بن الفرزدق، عن محمّد بن
[١] الأعراف: ١٥٠.
[٢] الأنفال: ٦٥.
[٣] الظاهر أنّه أبو طالب الأنباري- المولود في سنة ٣٣٨- رواه عن ابن شاذان، الّذي يروي عن ولده محمّد بن أحمد بن شاذان، راجع الذريعة: ١٦/ ٢٥٣ رقم ١٠١٤، و معجم الرجال: ١٠ عبد اللّه بن أبي زيد.