مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٥٦ - استدراك
لا عهد لي بقوم أسوأ محضرا منكم، تركتم رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جنازة بين أيدينا و قطعتم أمركم فيما بينكم، و لم تؤمّرونا، و لم تروا لنا حقّا، كأنّكم لم تعلموا ما قال يوم غدير خم؛
و اللّه، لقد عقد له يومئذ الولاء ليقطع منكم بذلك منها الرجاء و لكنّكم قطعتم الأسباب بينكم و بين نبيّكم، و اللّه حسيب بيننا و بينكم في الدنيا و الآخرة. [١]
(٢) منه: في رواية سليم بن قيس الهلالي، عن سلمان الفارسي رضي اللّه عنه أنّه قال: أتيت عليا (عليه السّلام) و هو يغسّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، و قد كان أوصى أن لا يغسّله غير عليّ (عليه السّلام) و أخبر أنّه لا يريد أن يقلّب منه عضوا إلّا قلّب له، و قد قال أمير المؤمنين (عليه السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): من يعينني على غسلك يا رسول اللّه؟ قال: جبرئيل.
فلمّا غسّله و كفّنه أدخلني و أدخل أبا ذرّ و المقداد و فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السّلام)؛
فتقدّم و صففنا خلفه فصلّى عليه و عائشة في الحجرة لا تعلم، قد أخذ جبرئيل ببصرها، ثمّ أدخل عشرة من المهاجرين و عشرة من الأنصار فيصلّون و يخرجون، حتّى لم يبق من المهاجرين و الأنصار إلا صلّى عليه؛
و قلت لعليّ (عليه السّلام) حين يغسّل رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): إنّ القوم فعلوا كذا و كذا، و إنّ أبا بكر الساعة لعلى منبر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ما يرضى الناس أن يبايعوا له بيد واحدة، إنّهم ليبايعون بيديه جميعا يمينا و شمالا، إلى أن قال:
فقال سلمان: فلمّا كان الليل حمل عليّ فاطمة على حمار، و أخذ بيد ابنيه الحسن و الحسين، فلم يدع أحدا من أهل بدر من المهاجرين و لا من الأنصار إلّا أتى منزله، و ذكر حقّه و دعاه إلى نصرته، فما استجاب له من جميعهم إلّا أربعة و أربعون رجلا، فأمرهم أن يصبحوا بكرة محلّقين رءوسهم، معهم سلاحهم، و قد بايعوه على الموت؛
فأصبح و لم يوافه منهم أحد غير أربعة.
قلت لسلمان: من الأربعة؟ قال: أنا و أبو ذرّ و المقداد و الزبير بن العوّام.
[١] ١/ ١٠٥، عنه البحار: ٢٨/ ٢٠٤ ح ٣.
و رواه في الإمامة و السياسة: ١٢، و في بلاغات النساء: ٤/ ١١٤.