مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٣٦ - (٣) باب انطلاق فاطمة بأمر عليّ (عليهم السّلام) إلى أبي بكر لإعادة حقّها في فدك، و احتجاجها
و أمّا أنا فقد قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): أنت منّي و أنا منك، و أنت أخي في الدنيا و الآخرة، و الرادّ عليك هو الرادّ عليّ، من أطاعك فقد أطاعني، و من عصاك فقد عصاني؛
و أمّا أمّ أيمن فقد شهد لها رسول اللّه بالجنّة، و دعا لأسماء بنت عميس و ذريّتها؛
فقال عمر: أنتم كما وصفتم به أنفسكم، و لكن شهادة الجار إلى نفسه لا تقبل.
فقال عليّ (عليه السّلام): إذا كنّا نحن كما تعرفون و لا تنكرون، و شهادتنا لأنفسنا لا تقبل و شهادة رسول اللّه لا تقبل، فإنّا للّه و إنا إليه راجعون إذا ادّعينا لأنفسنا تسألنا البيّنة؛
فما من معين يعين، و قد وثبتم على سلطان اللّه و سلطان رسوله، فأخرجتموه من بيته إلى بيت غيره من غير بيّنة و لا حجّة وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ.
ثمّ قال لفاطمة: انصرفي [١] حتّى يحكم اللّه بيننا و هو خير الحاكمين.
[١] و قال سليمان كتاني في كتابه «فاطمة الزهراء وتر في غمد: ١٠٦»: لا عليّ، و لا فاطمة، كانا مقتنعين بنجاحهما باسترجاع فدك، و لم يكن تصرّف فاطمة (عليها السّلام) بالإقدام و المطالبة- أ كان ذلك في باحة المسجد على ملأ من المسلمين، أم كان في مراجعات اخرى في بيت الخليفة، أم في بيوت الأنصار، أم في أية من المناسبات العارضة- عن اقتناع بأنّ حقوقها بالإرث ستعود إليها.
و لم يكن ذلك أيضا دليلا على تفتيش البيت عن مورد يؤمّن له الثروة و الترفيه؛
فالبيت هذا ألف القناعة في العيش، إنّ جهاز فاطمة لم تكن قيمته أكثر من قيمة درع، و لم يكن زواج فاطمة بعليّ إلّا ليكون- في معناه و مجتناه- متانة درع؛
لقد قنعت ابنة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، في يوم عرسها، بثوبين من الصوف بقطيفة و خمار، فقنعت بفراش من خيش محشوّ بليف، و قنعت بقدر واحد، و جرّة خضراء، و رحى لجرش حبّات الشعير تديرها بكفّها الهزيلة و لم تطمع بأكثر من قعب للبن، و شنّ للماء، و قطعة حصير ... هذه هي الدرع- درع عليّ (عليه السّلام) الّتي حملها عليّ إلى السوق بنفسه و باعها بأربعمائة درهم ليصرفها جهازا لعروسه.
هذه هي حقيقة البيت الّذي يطالب بفدك، يطالب بها، لا ليزيد لنفسه ثروة، بل ليزيد من متانة الإسلام ليزيد من أعمال البرّ، و تفريق الحسنات على كلّ هؤلاء الّذين يعيشون في الجزيرة على مجاعات، و أشدّها مجاعة الفكر و مجاعة الروح، لذلك هبّت فاطمة (عليها السّلام) تطالب بالإرث، لا لتحصل على الإرث؛
بل لترهف حسّا جماعيّا لا يزال يهجع في الذلّ و يرضى بالاستكانة؛
لتظهر للحاكم: إنّه لن يتمكّن من القيادة و في عينيه دكنة من ظلم، و مشحة من اغتصاب؛
لتظهر له أنّ فدكا و كل شبيه بفدك، شوكة في عين الخلافة- و كل خلافة- إلى أن تنزع.