مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٣٢ - توضيح
و اللّه لأدعونّ اللّه عليك، و لا كلّمتك أبدا، و ما جرى هذا المجرى فقد كان يجب أن ينكره غيره فمن المنكر الغضب على المنصف و بعد فإن كان إنكار أبي بكر مقنعا أو مغنيا عن إنكار غيره من المسلمين، فإنكار فاطمة (عليها السّلام) حكمه و مقامها على التظلّم منه يغني عن نكير غيرها، و هذا واضح لمن أنصف من نفسه، انتهى كلامه رفع اللّه مقامه.
الخامسة: قال ابن أبي الحديد: اعلم أنّ الناس يظنّون أنّ نزاع فاطمة (عليها السّلام) أبا بكر كان في أمرين في الميراث و النحلة، و قد وجدت في الحديث أنّها نازعت في أمر ثالث و منعها أبو بكر إيّاه أيضا و هو سهم ذي القربى؛
روى أحمد بن عبد العزيز الجوهري عن أنس: أنّ فاطمة (عليها السّلام) أتت أبا بكر فقالت:
قد علمت الّذي حرّم علينا أهل البيت (عليهم السّلام) من الصدقات و ما أفاء اللّه علينا من الغنائم في القرآن من سهم ذوي القربى، ثمّ قرأت عليه قوله تعالى:
وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى الآية؛
فقال لها أبو بكر: بأبي أنت و أمّي و ولدي ولدك، السمع و الطاعة لكتاب اللّه و لحقّ رسوله و حقّ قرابته و أنا أقرأ من كتاب اللّه الّذي تقرئين، و لم يبلغ علمي منه أنّ هذا السهم من الخمس مسلّم إليكم كاملا، قالت: أملك هو لك و لأقربائك؟
قال: لا، بل أنفق عليكم منه و أصرف الباقي في مصالح المسلمين.
قالت: ليس هذا بحكم اللّه تعالى، فقال: هذا حكم اللّه، فإن كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) عهد إليك في هذا عهدا صدّقتك و سلّمته كلّه إليك و إلى أهلك.
قالت: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لم يعهد إليّ في ذلك بشيء إلّا أنّي سمعته يقول لمّا انزلت هذه الآية: أبشروا آل محمّد فقد جاءكم الغنى؛
قال أبو بكر: لم يبلغ من هذه الآية أن اسلّم إليكم هذا السهم كلّه كاملا و لكن لكم الغنى الّذي يغنيكم و يفضل عنكم، هذا عمر بن الخطّاب و أبو عبيدة بن الجرّاح و غيرهما فاسأليهم عن ذلك و انظري هل يوافقك على ما طلبت أحد منهم؟
فانصرفت إلى عمر فقالت له مثل ما قالت لأبي بكر، فقال لها مثل ما قال لها أبو بكر فتعجّبت فاطمة (عليها السّلام) من ذلك و تظنّت أنّهما قد تذاكرا ذلك و اجتمعا عليه.