مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٥٩٠ - ٣- باب ما وقع عليها من الظلم و العدوان بعد وفاة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في غصب الخلافة، و غصب فدك و غيره
فقال (عليه السّلام): كذب [و اللّه] انطلق إليه، فقل له:
لقد تسمّيت باسم ليس لك، فقد علمت أنّ أمير المؤمنين غيرك.
فرجع قنفذ فأخبرهما، فوثب عمر غضبان، فقال: و اللّه إنّي لعارف بسخفه؟! و ضعف رأيه؟! و أنّه لا يستقيم لنا أمر حتّى نقتله، فخلّني آتك برأسه [١]!
فقال أبو بكر: اجلس، فأبى فأقسم عليه فجلس، ثمّ قال: يا قنفذ، انطلق فقل له: أجب أبا بكر، فأقبل قنفذ، فقال: يا عليّ، أجب أبا بكر؛
فقال عليّ (عليه السّلام): إنّي لفي شغل عنه، و ما كنت بالّذي أترك وصيّة خليلي و أخي، و أنطلق إلى أبي بكر و ما اجتمعتم عليه من الجور، فانطلق قنفذ فأخبر أبا بكر؛
فوثب عمر غضبان، فنادى خالد بن الوليد و قنفذا، فأمرهما أن يحملا حطبا و نارا، ثمّ أقبل حتّى انتهى إلى باب عليّ و فاطمة (عليهم السّلام)؛
و فاطمة قاعدة خلف الباب قد عصّبت رأسها، و نحل جسمها في وفاة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فأقبل عمر حتّى ضرب الباب، ثمّ نادى: يا ابن أبي طالب، [افتح الباب]؛
فقالت فاطمة (عليها السّلام): يا عمر، ما لنا و لك لا تدعنا و ما نحن فيه؟
قال: افتحي الباب و إلّا أحرقناه عليكم!
فقالت: يا عمر، أ ما تتّقي اللّه عزّ و جلّ تدخل على بيتي، و تهجم على داري؟
فأبى أن ينصرف، ثمّ دعا عمر بالنار، فأضرمها في الباب، فأحرق الباب؛
ثمّ دفعه عمر، فاستقبلته فاطمة (عليها السّلام) و صاحت: يا أبتاه، يا رسول اللّه!
فرفع السيف و هو في غمده فوجا [٢] به جنبها، فصرخت، فرفع السوط فضرب به ذراعها، فصاحت: يا أبتاه، فوثب عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) فأخذ بتلابيب عمر؛
ثمّ هزّه فصرعه، و وجأ أنفه و رقبته و همّ بقتله؛
فذكر قول رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و ما أوصى به من الصبر و الطاعة، فقال: و الّذي كرّم
[١] راجع ص ٥٨٧.
[٢] وجأ: ضرب.