مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٥٢ - الصادق (عليه السّلام)
(١٣) سيّدات نساء أهل الجنّة: إسلامها و دفاعها عن أبيها:
لمّا بعث اللّه محمّدا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بشيرا و نذيرا، شهدت زوجته خديجة بنت خويلد و بناتها زينب و رقيّة و أمّ كلثوم و فاطمة: أن لا إله إلّا اللّه و أنّ محمّدا رسول اللّه.
و لمّا اشتدّت عداوة قريش للنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) كانت فاطمة تدافع عنه ما يلقى من كيد و أذى المشركين و سفهاء قريش.
فذات يوم جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) مع بعض أصحابه: عبد اللّه بن مسعود، و صهيب بن سنان الرومي، و عمّار بن ياسر، في المسجد و هو يصلّي و قد نحر جزور و بقي فرثه- روثه في كرشه-؛
فقال عمرو بن هشام: أ لا تنظرون إلى هذا المرائي أيّكم يقوم إلى جزور بني فلان فيعمد إلى فرثها و دمها فيجيء به ثمّ يمهله حتّى إذا سجد وضعه بين كتفيه.
فقام عقبة بن أبي معيط- و كان أشقى القوم- و جاء بذلك الفرث فألقاه على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو ساجد، فضحك سادات قريش و جعلوا يميلون بعضهم على بعض من شدّة الضحك، و خشي أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن يلقوا الفرث عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فانسلّ صهيب الرومي إلى بيت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و أخبر فاطمة (عليها السّلام) بذلك، و ظلّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ساجدا حتّى أقبلت فاطمة فطرحت الفرث عن أبيها، ثمّ أقبلت على أشراف قريش تشتمهم؛
فقام رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و هو قائم يصلّي و قال:
اللهمّ اشدد وطأتك- عقابك الشديد- على مضر سنين كسني يوسف، اللهمّ عليك بأبي الحكم- عمرو بن هشام- و عتبة بن ربيعة، و عقبة ابن أبي معيط، و اميّة بن خلف، و شيبة بن ربيعة.
فلمّا سمع سادات قريش صوت النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، ذهب منهم الضحك، و هابوا دعوته- و قتل عمرو بن هشام، و عتبة، و عقبة، و اميّة، و شيبة، يوم بدر. [١]
***
[١] ص ١٠٠، إحقاق الحقّ: ٢٥/ ٢٨٩.