مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٩٩٥ - (١) حديث زواجها المختلق
و أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان محتاجا إلى التأليف و حقن الدماء، و رأى أنّه إن بلغ مبلغ عمر عمّا رغب فيه من مناكحة ابنته أثّر ذلك في الفساد في الدين و الدنيا؛
و أنّه إن أجاب إليه أعقب ذلك صلاحا في الأمرين فأجابه إلى ملتمسه لما ذكرناه.
و الوجه الثاني: أنّ مناكحة الضالّ كجحد الإمامة و ادّعائها لمن لا يستحقّها حرام، إلّا أن يخاف الإنسان على دينه و دمه فيجوز له ذلك، كما يجوز له إظهار كلمة الكفر المضادّة لكلمة الإيمان، و كما يحلّ له أكل الميتة و الدم و لحم الخنزير عند الضرورات، و إن كان ذلك محرّما مع الاختيار.
و أمير المؤمنين (عليه السّلام) كان مضطرّا إلى مناكحة الرجل، لأنّه يهدّده و يواعده؛
فلم يأمنه أمير المؤمنين (عليه السّلام) على نفسه و شيعته، فأجابه إلى ذلك ضرورة كما قلنا: إنّ الضرورة توجب إظهار كلمة الكفر؛
قال اللّه تعالى: إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ [١]، و ليس ذلك بأعجب من قوم لوط (عليه السّلام)، كما حكى اللّه تعالى عنه بقوله: هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ [٢]؛
فدعاهم إلى العقد عليهنّ و هم كفّار ضلّال و قد أذن اللّه تعالى في إهلاكهم.
و قد زوّج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) ابنتيه قبل البعثة كافرين كانا يعبدان الأصنام:
أحدهما عتبة بن أبي لهب، و الآخر أبو العاص بن الربيع، فلمّا بعث (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فرّق بينهما و بين ابنتيه، فمات عتبة على الكفر، و أسلم أبو العاص بعد إبانة الإسلام فردّها عليه بالنكاح الأوّل، و لم يكن (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في حال من الأحوال مواليا لأهل الكفر؛
و قد زوّج من تبرّأ من دينه من بني اميّة و هو يعاديه في اللّه عزّ و جلّ؛
و هاتان هما اللتان تزوّجهما عثمان بن عفّان بعد هلاك عتبة و موت أبي العاص؛
و إنّما زوّجه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) على ظاهر الإسلام ثمّ إنّه تغيّر بعد ذلك، و لم يكن على النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تبعة فيما يحدث في العاقبة، هذا على قول بعض أصحابنا؛
و فريق منهم على أنّه تزوّج على الظاهر و كان باطنه مستورا عنه، و ليس بمنكر أن يستر اللّه تعالى عن نبيّه نفاق كثير من المنافقين، و قد قال اللّه تعالى:
[١] النحل: ١٠٦.
[٢] هود: ٧٨.