مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨٧ - ٣- باب غسلها، و كفنها، و الصلاة عليها ، و دفنها (عليها السّلام) في الليل
ثمّ قال (عليه السّلام): يا أسماء، غسّليها و حنّطيها و كفّنيها، قال:
فغسّلوها، و كفّنوها و حنّطوها، و صلّوا عليها ليلا، و دفنوها بالبقيع [١]، و ماتت بعد العصر.
و روي- مرفوعا- إلى سلمى أمّ بني رافع، قالت:
كنت عند فاطمة بنت محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في شكواها الّتي ماتت فيها، قالت:
فلمّا كان في بعض الأيّام و هي أخفّ ما نراها، فغدا عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) في حاجته و هو يرى يومئذ أنّها أمثل ما كانت، فقالت:
يا أمة اللّه [٢]، اسكبي لي غسلا، ففعلت، فاغتسلت كأشدّ ما رأيتها اغتسلت.
ثمّ قالت لي: أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها، فلبست.
ثمّ قالت: ضعي فراشي و استقبليني.
ثمّ قالت: إنّي قد فرغت من نفسي، فلا اكشفنّ، إنّي مقبوضة الآن.
ثمّ توسّدت يدها اليمنى، و استقبلت القبلة فقضت، فجاء عليّ (عليه السّلام) و نحن نصيح فسأل عنها فأخبرته، فقال: إذا- و اللّه- لا تكشف فاحتملت في ثيابها فغيّبت.
أقول: إنّ هذا الحديث قد رواه ابن بابويه- (رحمه اللّه)- كما ترى [٣].
و قد روى أحمد بن حنبل في مسنده [٤]: عن أمّ سلمى قالت:
اشتكت فاطمة (عليها السّلام) شكواها الّتي قبضت فيها فكنت امرّضها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها تلك، قالت: و خرج عليّ (عليه السّلام) لبعض حاجته، فقالت:
يا امّاه، اسكبي لي غسلا، فسكبت لها غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثمّ قالت:
[١] و قال ابن بابويه (رحمه اللّه): جاء هذا الخبر كذا؛ و الصحيح عندي: أنّها دفنت في بيتها، فلمّا زاد بنو اميّة في المسجد، صارت في المسجد. قلت: الظاهر و المشهور ممّا نقله الناس، و أرباب التواريخ و السير:
أنّها (عليها السّلام) دفنت بالبقيع كما تقدّم.
[٢] في «أ»: أمّة، و في «ب» أمّه.
[٣] لم نجده عن كتب الصدوق الّتي عندنا، و تقدّم (نحوه) في باب كيفيّة وفاتها.
[٤] ٦/ ٤٦١.