مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ١٠٨٨ - ٣- باب غسلها، و كفنها، و الصلاة عليها ، و دفنها (عليها السّلام) في الليل
يا امّاه، أعطيني ثيابي الجدد، فأعطيتها، فلبستها، ثمّ قالت:
يا امّاه، قدّمي لي فراشي وسط البيت، ففعلت، فاضطجعت و استقبلت القبلة و جعلت يدها تحت خدّها، ثمّ قالت: يا امّاه، إنّي مقبوضة الآن و قد تطهّرت؛
فلا يكشفني أحد [١]. فقبضت مكانها، قالت: فجاء عليّ (عليه السّلام)، فأخبرته. [٢]
[١] كشف الغمّة للشعراني: ٢/ ٥٣: و لمّا احتضرت غسّلت نفسها، و أوصت أن لا يكشفها أحد.
الثغور الباسمة: ١٥: و قد ورد حديث: أنّها لم تغسّل، و أنّها غسّلت نفسها عند موتها، عنهما إحقاق الحق: ١٠/ ٤٦٤.
قال المجلسي: ما ذكره من ترك غسلها فالأولى أن يؤول بما ذكرنا سابقا من عدم كشف بدنها للتنظيف، للأخبار الكثيرة الدالّة على أنّ عليّا (عليه السّلام) غسّلها، و يؤيّد ما ذكرنا من التأويل ما مرّ في رواية ورقة، فلا تغفل؛
و الاتّفاق من طرق الشيعة و السنّة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب؛
فإنّ الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلّا بعد الغسل إلّا في مواضع ليس هذا منه، فكيف رويا هذا الحديث و لم يعلّلاه، و لا ذكرا فقهه، و لا نبّها على الجواز و لا المنع؛
و لعلّ هذا أمر يخصّها (عليها السّلام)، و إنّما استدلّ الفقهاء على أنّه يجوز للرجل أن يغسّل زوجته بأنّ عليّا (عليه السّلام) غسّل فاطمة (عليها السّلام) و هو المشهور. منه (ره).
أقول: في الحديثين سكوت عن الغسل الضروري الّذي يجب بعد الموت و لا ينفيانه، و لأجل حديث أنّها قالت (عليها السّلام) لعليّ (عليه السّلام): غسّلني بالليل، و أنّها صدّيقة لا يغسّلها إلّا صدّيق، و حديث تغسيله إيّاها، و صبّ أسماء بنت عميس الماء عليها، و حديث ورقة المتقدم: ١٠٧٠: فغسّلني و لا تكشف عني ...
فقال عليّ (عليه السّلام): و اللّه لقد أخذت في أمرها و غسّلتها في قميصها و لم اكشفه عنها ...
فلا عجب ممّن توصي بأن لا يكشفها أحد، و تتطهّر من آثار الجروح ممّا كان في عضدها كالدملج، و نبت مسمار الباب، و كسر ضلعها و تلبس ثوبا جديدا، و ذلك حنانا على بعلها و بنيها (عليهما السّلام) لئلا يشاهدوها، و قد سبقها- بتلك الوصيّة- أبوها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أن لا يكشف بل يغسّل في قميصه.
فيا لهفاه، كم فرق بين كشفي الجسدين الشريفين؟!
فإن كنت تدري فتلك مصيبة * * * و إن كنت لا تدري فالمصيبة أعظم
و إن كنت لا تدري خبر الباب و لا المسمار، فسل صدرها خزينة الأسرار.
و إلّا فلنسأل به خبيرا، و هو اللطيف الخبير.
[٢] ١/ ٥٠٠، عنه البحار: ٤٣/ ١٨٥ ضمن ح ١٨، و الوسائل: ٢/ ٧٣١ ح ٩ (قطعة).