مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٦٨ - (٥) باب خطبة فاطمة الزهراء (عليها السّلام) في مسجد النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
هذا و العهد قريب، و الكلم [١] رحيب [٢]، و الجرح [٣] لمّا يندمل [٤]، و الرسول لمّا يقبر [٥]، ابتدارا [٦] زعمتم خوف الفتنة أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ. [٧]
فهيهات [٨] منكم، و كيف بكم، و أنّى تؤفكون [٩]؛
و كتاب اللّه بين أظهركم، اموره ظاهرة [١٠]، و أحكامه زاهرة [١١]، و أعلامه باهرة و زواجره لايحة، و أوامره واضحة، و قد خلّفتموه وراء ظهوركم؛
أرغبة عنه تريدون [١٢]؟ أم بغيره تحكمون؟ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا [١٣] وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ [١٤]، ثمّ لم تلبثوا إلّا ريث [١٥]
[١] الجرح؛
[٢] و الرحب- بالضمّ-: السعة؛
[٣] و الجرح- بالضمّ-: الاسم، و بالفتح- المصدر؛
[٤] أي لم يصلح بعد؛
(٥) قبرته: دفنته؛
[٦] ابتدارا: مفعول له للأفعال السابقة، و يحتمل المصدر بتقدير الفعل. و في بعض الروايات:
بدارا. زعمتم خوف الفتنة، أي ادّعيتم و أظهرتم للناس كذبا و خديعة إنّا إنّما اجتمعنا في السقيفة دفعا للفتنة، مع أنّ الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها فهو عين الفتنة، و الالتفات في سقطوا الموافقة مع الآية الكريمة، ابتدر القوم: تسابقوا في الأمر. منه (ره).
[٧] التوبة: ٤٩.
[٨] هيهات: للتبعيد، و فيه معنى التعجّب كما صرّح به الشيخ الرضيّ (ره) و كذلك كيف و أنّى تستعملان في التعجّب؛
[٩] أفكه- كضربه-: صرفه عن الشيء و قلبه: أي إلى أين يصرفكم الشيطان و أنفسكم و الحال أنّ كتاب اللّه بينكم، و فلان بين أظهر قوم و بين ظهرانيّهم أي مقيم بينهم محفوف من جانبيه أو من جوانبه بهم منه (ره).
[١٠] و في كشف الغمّة: بين أظهركم، قائمة فرائضه، واضحة دلائله، نيّرة شرائعه، زواجره واضحة، و أوامره لائحة، أرغبة عنه؛
[١١] و الزاهر: المتلألئ المشرق؛
[١٢] تدبّرون، خ.
[١٣] الكهف: ٥٠. أي من الكتاب ما اختاروه من الحكم الباطل. منه (ره).
[١٤] آل عمران: ٨٥.
[١٥] ريث- بالفتح-: بمعنى قدر، و هي كلمة يستعملها أهل الحجاز كثيرا، و قد يستعمل مع ما، يقال: لم يلبث إلّا ريثما فعل كذا، و في كشف الغمّة هكذا: لم تبرحوا ريثا.
و قال بعضهم: هذا و لم تريثوا حتّها إلّا ريث. و في رواية ابن أبي طاهر: ثمّ لم تريثوا اختها.
و على التقديرين ضمير المؤنّث راجع إلى فتنة وفاة الرسول (صلى اللّه عليه و آله و سلم). توضيح «حتّها»: حتّ الورق من الغصن: نثرها أي لم تصبروا إلى ذهاب أثر تلك المصيبة. منه (ره).