مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٤٣٥ - *** الصادق، عن آبائه، عن أمير المؤمنين (عليهم السّلام)
ثمّ نادى مناد من تحت العرش:
ألا إنّ اليوم يوم وليمة عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام)، ألا إنّي اشهدكم أنّي قد زوّجت فاطمة بنت محمّد من عليّ بن أبي طالب، رضى منّي، بعضهما لبعض.
ثمّ بعث اللّه تبارك و تعالى سحابة بيضاء فقطرت عليهم من لؤلؤها و زبرجدها و يواقيتها؛
و قامت الملائكة فنثرت من سنبل الجنّة و قرنفلها، هذا ممّا نثرت الملائكة.
ثمّ أمر اللّه تبارك و تعالى ملكا من ملائكة الجنّة يقال له: راحيل، و ليس في الملائكة أبلغ منه فقال: اخطب يا راحيل، فخطب بخطبة لم يسمع بمثلها أهل السماء و لا أهل الأرض ثمّ نادى مناد: ألا يا ملائكتي و سكّان جنّتي، باركوا على عليّ بن أبي طالب- حبيب محمّد- و فاطمة بنت محمّد، فقد باركت عليهما؛
ألا إنّي قد زوّجت أحبّ النساء إليّ، من أحبّ الرجال إليّ بعد النبيّين و المرسلين.
فقال راحيل الملك: يا ربّ، و ما بركتك فيهما بأكثر ممّا رأينا لهما في جنانك و دارك؟
فقال عزّ و جلّ: يا راحيل، إنّ من بركتي عليهما أن أجمعهما على محبّتي، و أجعلهما حجّة على خلقي، و عزّتي و جلالي لأخلقنّ منهما خلقا و لانشئنّ منهما ذرّية أجعلهم خزّاني في أرضي، و معادنا لعلمي، و دعاة إلى ديني، بهم أحتجّ على خلقي بعد النبيّين و المرسلين؛
فأبشر يا عليّ، فإنّ اللّه عزّ و جلّ أكرمك كرامة لم يكرم بمثلها أحدا؛
و قد زوّجتك ابنتي فاطمة على ما زوّجك الرحمن، و قد رضيت لها بما رضي اللّه لها؛ فدونك أهلك، فإنّك أحقّ بها منّي، و لقد أخبرني جبرئيل (عليه السّلام):
أنّ الجنّة مشتاقة إليكما، و لو لا أنّ اللّه عزّ و جلّ قدّر أن يخرج منكما ما يتّخذه على الخلق حجّة لأجاب فيكما الجنّة و أهلها، فنعم الأخ أنت، و نعم الختن أنت، و نعم الصاحب أنت، و كفاك برضى اللّه رضى؛
قال عليّ (عليه السّلام)، فقلت: يا رسول اللّه، بلغ من قدري حتّى أنّي ذكرت في الجنّة، و زوّجني اللّه في ملائكته؟! فقال: إنّ اللّه عزّ و جلّ إذا أكرم وليّه و أحبّه، أكرمه بما لا عين رأت و لا اذن سمعت، فحباها اللّه لك يا عليّ، فقال عليّ (عليه السّلام):