مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧٧ - الصادق (عليه السّلام)
فيدخل بياض ذلك النور إلى حجراتهم بالمدينة؛
فتبيضّ حيطانهم فيعجبون من ذلك، فيأتون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)، فيسألونه عمّا رأوا؛
فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السّلام)، فيأتون منزلها فيرونها قاعدة في محرابها تصلّي و النور يسطع من محرابها، من وجهها، فيعلمون أنّ الّذي رأوه كان من نور فاطمة.
فإذا انتصف النهار و ترتّبت [١] للصلاة، زهر نور وجهها (عليها السّلام) بالصفرة؛
فتدخل الصفرة في حجرات الناس فتصفرّ ثيابهم و ألوانهم.
فيأتون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فيسألونه عمّا رأوا، فيرسلهم إلى منزل فاطمة (عليها السّلام)، فيرونها قائمة في محرابها و قد زهر نور وجهها بالصفرة، فيعلمون أنّ الّذي رأوا كان من نور وجهها.
فإذا كان آخر النهار، و غربت الشمس، احمرّ وجه فاطمة، فأشرق وجهها بالحمرة فرحا و شكرا للّه عزّ و جلّ، فكان تدخل حمرة وجهها حجرات القوم و تحمرّ حيطانهم؛
فيعجبون من ذلك، و يأتون النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و يسألونه عن ذلك، فيرسلهم إلى منزل فاطمة؛
فيرونها جالسة تسبّح اللّه و تمجّده، و نور وجهها يزهر بالحمرة، فيعلمون أنّ الّذي رأوا كان من نور وجه فاطمة (عليها السّلام)، فلم يزل ذلك النور في وجهها حتّى ولد الحسين (عليه السّلام)؛
فهو يتقلّب في وجوهنا إلى يوم القيامة في الأئمّة منّا أهل البيت إمام بعد إمام. [٢]
٧- معاني الأخبار، و علل الشرائع: الطالقاني، عن الجلودي، عن الجوهري،
[١] ترتّبت، أي: ثبتت في محرابها كما في اللغة، أو تهيّأت من الترتيب العرفيّ، بمعنى جعل كلّ شيء في مرتبته، و يحتمل أن يكون تصحيف تزيّنت. منه (ره).
[٢] ١/ ١٨٠ ح ٢، عنه البحار: ٤٣/ ١١ ح ٢ و الإحقاق: ١٠/ ٢٤٤.
و نحيل القارئ الكريم إلى هامش الخرائج: ١/ ٤ في ذكر حادثة غريبة جرت لنا عند ما كنّا في أيّام زيارة مرقد ثامن الأئمّة الأطهار (عليهم السّلام) بمناسبة ولادته (عليه السّلام)، و كنّا في البيت مجتمعين قبل الظهر للتوسّل بفاطمة الزهراء (عليها السّلام) إذ قرئ ما روي عن أمير المؤمنين حينما كفّن فاطمة (عليها السّلام)، فنادى لينتبه الحسنان (عليهما السّلام)؛
و ليتزوّدا من امّهما: «و اللّه لقد حنّت و أنّت و مدّت يديها و ضمّتهما إلى صدرها»؛
و هنا تجلّى نور بهيّ و فاحت رائحة طيّبة أحسّ بها الجميع.
و ليس هذا ببعيد من اللّه الّذي يقول لشيء: كن فيكون في شأن الزهراء بضعة الرسول الأكرم (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بأن يحيل نورها و رائحتها تغمر المجالس الّتي يرد فيه ذكرها أو ذكر أولادها (عليهم السّلام).