مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٧١٣ - الفائدة الرابعة في توضيح بطلان ما ادّعاه أبو بكر من عدم توريث الأنبياء (عليهم السّلام)
يقوم مقامه في العلم و النبوّة فقد دخل في سؤاله الرضا، و ما هو أعظم منه، فلا معنى لاشتراطها، أ لا ترى أنّه لا يحسن أن يقول أحد: اللهمّ ابعث إلينا نبيّا و اجعله مكلّفا عاقلا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ الخوف من بني العمّ و من يحذو حذوهم يناسب المال دون النبوّة و العلم، و كيف يخاف مثل زكريّا (عليه السّلام) من أن يبعث اللّه تعالى إلى خلقه نبيّا يقيمه مقام زكريّا و لم يكن أهلا للنبوّة و العلم سواء كان من موالي زكريّا أو من غيرهم؛
على أنّ زكريّا (عليه السّلام) كان إنّما بعث لإذاعة العلم و نشره في الناس، فلا يجوز أن يخاف من الأمر الّذي هو الغرض في بعثته؛
فإن قيل: كيف يجوز على مثل زكريّا (عليه السّلام) الخوف من أن يرث الموالي ما له، و هل هذا إلّا الشحّ و البخل؟
قلنا: لمّا علم زكريّا (عليه السّلام) من حال الموالي أنّهم من أهل الفساد، خاف أن ينفقوا أمواله في المعاصي، و يصرفوه في غير الوجوه المحبوبة، مع أنّ في وراثتهم ماله كان يقوى فسادهم و فجورهم، فكان خوفه خوفا من قوّة الفسّاق، و تمكّنهم في سلوك الطرائق المذمومة و انتهاك محارم اللّه عزّ و جلّ، و ليس مثل ذلك من الشحّ و البخل؛
فإن قيل: كما جاز الخوف على المال جاز الخوف على وراثتهم العلم، لئلّا يفسدوا به الناس و يضلّوهم، و لا ريب في أنّ ظهور آثار العلم كان فيهم من دواعي اتّباع الناس و إيّاهم و انقيادهم لهم؟
قلنا: لا يخلو هذا العلم الّذي ذكرتموه من أن يكون هو كتب علميّة و صحف حكميّة، لأنّ ذلك قد يسمّى علما مجازا، أو يكون هو العلم الّذي يملأ القلوب و تعيه الصدور؛
فإن كان الأوّل، فقد رجع إلى معنى المال، و صحّ أنّ الأنبياء (عليهم السّلام) يورّثون الأموال و كان حاصل خوف زكريّا (عليه السّلام) أنّه خاف من أن ينتفعوا ببعض أمواله نوعا خاصّا من الانتفاع، فسأل ربّه أن يرزقه الولد حذرا من ذلك؛
و إن كان الثاني، فلا يخل أيضا من أن يكون هو العلم الّذي بعث النبيّ لنشره