مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٢٦٦ - (٣) باب ملاطفة كلاميّة بين أمير المؤمنين و فاطمة الزهراء (عليهما السّلام) بمحضر النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)
فعند ذلك قالت فاطمة (عليها السّلام) لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): لا تحام لابن عمّك و دعني و إيّاه.
قال عليّ (عليه السّلام): يا فاطمة، أنا من محمّد عصبته و نخبته.
قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا لحمه و دمه.
قال عليّ (عليه السّلام): أنا الصحف.
قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا الشرف.
قال عليّ (عليه السّلام): و أنا وليّ الزلفى.
قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا الخمصاء الحسناء.
قال عليّ (عليه السّلام): و أنا نور الورى.
قالت فاطمة (عليها السّلام): و أنا [فاطمة] الزهراء.
فعندها قال النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لفاطمة: يا فاطمة! قومي و قبّلي رأس ابن عمّك، فهذا جبرئيل و ميكائيل، و إسرافيل، و عزرائيل، مع أربعة آلاف من الملائكة يحامون مع عليّ (عليه السّلام)؛ و هذا أخي راحيل و دردائيل مع أربعة آلاف من الملائكة ينظرون بأعينهم.
قال: فقامت فاطمة الزهراء (عليها السّلام) فقبّلت رأس الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السّلام) بين يدي النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و قالت: يا أبا الحسن، بحقّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) معذرة إلى اللّه عزّ و جلّ، و إليك، و إلى ابن عمّك قال: فوهبها الإمام (عليه السّلام) و قبّلت يد أبيها عليه و (عليها السّلام).
و هذا ما وجدناه في النسخة من الحديث على التمام و الكمال؛
و نستغفر اللّه العظيم من الزيادة و النقصان، و نعوذ باللّه من سخط الرحمن. [١]
***
[١] ٨٠، عنه مسند فاطمة: ٢٦٤ ح ١٤٢ للتويسركاني.
أقول: نقل ابن أبي الحديد في شرح النهج: ١٦/ ١٩: كلاما في المقايسة بينهما (صلوات الله عليهما) و آلهما ما هذا لفظه: جرى في مجلس بعض الأكابر- و أنا حاضر- القول في أنّ عليّا (عليه السّلام) شرّف بفاطمة (عليها السّلام)؛ فقال إنسان كان حاضر المجلس: بل فاطمة شرفت به؛ و خاض الحاضرون في ذلك بعد إنكارهم تلك اللفظة؛ و سألني صاحب المجلس أن أذكر ما عندي في المعنى و أن أوضّح أيّما أفضل: عليّ أم فاطمة (عليهما السّلام)؟ فقلت: أمّا أيّهما أفضل، فإن اريد بالأفضل الأجمع للمناقب الّتي تتفاضل بها الناس نحو العلم و الشجاعة و نحو ذلك، فعليّ أفضل.