مستدرك عوالم العلوم و المعارف - الشيخ عبد الله البحراني الأصفهاني - الصفحة ٦٠٨ - استدراك (٤) باب رسالة من ابن الخطّاب إلى معاوية و ما فيها من الدواهي و المصائب
ففعل ذلك، و أخذت بيد أبي بكر لأمسحها على يده و أقول قد بايع، فقبض عليّ يده.
فقمت أنا و أبو بكر مولّيا، و أنا أقول: جزى اللّه عليّا خيرا، فإنّه لم يمنعك البيعة لمّا حضرت قبر رسول اللّه.
فوثب من دون الجماعة أبو ذرّ جندب بن جنادة الغفاري، و هو يصيح و يقول:
و اللّه، يا عدوّ اللّه ما بايع عليّ عتيقا، و لم يزل كلّما لقينا قوما و أقبلنا على قوم نخبرهم ببيعته، و أبو ذرّ يكذّبنا- و اللّه- ما بايعنا في خلافة أبي بكر و لا في خلافتي، و لا يبايع لمن بعدي، و لا بايع من أصحابه اثنا عشر رجلا، لا لأبي بكر و لا لي.
فمن فعل يا معاوية! فعلي، و استثار أحقاده السالفة غيري؟
و أمّا أنت و أبوك أبو سفيان و أخوك عتبة، فأعرف ما كان منكم في تكذيب محمّد و كيده و إدارة الدوائر بمكّة، و طلبته في جبل حرى لقتله، و تألّف الأحزاب و جمعهم عليه، و ركوب أبيك الجمل و قد قاد الأحزاب؛
و قول محمّد: «لعن اللّه الراكب و القائد و السائق»؛
و كان أبوك الراكب، و أخوك عتبة القائد، و أنت السائق، و لم أنس أمّك هندا و قد بذلت لوحشيّ ما بذلت، حتّى تكمن نفسه لحمزة الّذي دعوه أسد الرحمن في أرضه، و طعنه بالحربة، ففلق فؤاده، و شقّ عنه، و أخذ كبده، فحمله إلى أمّك، فزعم محمّد بسحره أنّه لمّا أدخلته فاها لتأكله صار جلمودا، فلفظته من فيها، و سمّاها محمّد و أصحابه: آكلة الأكباد، و قولها في شعرها لاعتداء محمّد و مقاتليه:
نحن بنات طارق * * * نمشي على النمارق
كالدرّ في المخانق * * * و المسك في المفارق
إن يقبلوا نعانق * * * أو يدبروا نفارق
فراق غير وامق
و نسوتها في الثياب الصفر المرسبة (المرئية)، مبديات وجوههنّ و معاصمهنّ و رءوسهنّ، يحرّضن على قتال محمّد.
إنّكم لم تسلموا طوعا، و إنّما أسلمتم كرها يوم فتح مكّة، فجعلكم طلقاء،